الشيخ محمد رشيد رضا

482

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بعلمه المشبه بالأرض التي تمسك الماء ولا تنبت وحاله معلومة بل له أحوال فمنه المنافقون ومنه المفرطون ، ويدل المثلان على أن الوراثة سبب فطري لهذا التفاوت في الاستعداد ، ولهذا يحسن أن تفضل المرأة التقية الكريمة الاخلاق الطاهرة الاعراق على المرأة الجميلة إذا كانت من بيت دنيء وكذا على المرأة المتعلمة غير الكريمة الخلق ولا الطيبة العرق ، وقد شبه النبي ( ص ) الناس بالمعادن ، وشبه المرأة الحسناء في المنبت السوء بخضراء الدمن أي حشيش المزبلة ومن اختبر الناس رأى أن المعروف يخرج من الطيبين عفوا بلا تكلف ، وأن الخبيثين لا يخرج منهم الخير والمعروف ولا الحق الواجب عليهم إلا نكدا ، بعد إلحاف أو إيذاء في الطلب أو إدلاء إلى الحكام ومراوغة في الخصام ( كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ) أي كذلك شأننا في هذا التصريف البديع المثال الموضح بالأمثال ، نصرف الآيات الدالة على علمنا وحكمتنا ورحمتنا بالاتيان بها على أنواع جلية تبين مرادنا لقوم يشكرون نعمنا ، باستعمالها فيما تتم به حكمتنا ، فيستحقون مزيدنا منها ، وتثويبنا عليها . عبر بالشكر في الآية التي موضوعها الاهتداء بالعلم والعمل والارشاد ، وبالتذكر في الآية التي موضوعها الاعتبار والاستدلال استطراد في بيان بعض نعم اللّه على الخلق بالهواء والرياح الهواء جسم لطيف مما يعبر عنه علماء الكيمياء بالغاز لا لون له ولا رائحة مركب تركيبا مزجيا من عنصرين غازيين أصليين يسمون أحدهما ( الأكسجين ) وخاصته توليد الاحتراق والاشتعال وإحداث الصدأ في المعادن وهو سبب حياة الاحياء كلها من نبات وحيوان وانسان ، وثانيهما ( الآزوت - أو النيتروجين ) وهو أخف عناصر المادة وزنا وسيأتي ذكر بعض خواصه ، ومن عناصر أخرى ( كالايدروجين ) وهو المولد للماء ( وحمض الكربون ) وهو أصل مادة الفحم وغازه السام ( والهليوم والنيون والكريتون ) وهي عناصر اكتشفت من عهد يب ، وتكثر فيه أنواع الغازات والأبخرة التي تنفصل من مواد الأرض ، وتختلف كثرة هذه المواد وقلتها باختلاف الب والبعد من الأرض ، وهو محيط بها إلى مسافة 300 كيلومتر بالتيب يسمون الهواء عنصر الحياة فلولاه لم توجد الحياة الحيوانية ولا النباتية على هذه