الشيخ محمد رشيد رضا
480
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والحيوانات المنوية تتولد من الخلايا المبطنة بها الخصية من داخلها بسبب تغذية الدم لها ولا مانع من وجود سبب خفي لذلك الدم كذرات حية لا ترى في المناظير المكبرة المعروفة الآن ، فهم يقولون بأنه لا يبعد أن يوجد مناظير أرقى منها يرى فيها من أنواع هذه الجنة المسماة بالبكييريا ما لا يرى الآن وهم يقولون إن الحيوان المنوي له خلية واحدة وله رأس وجسم وذنب ورأسه هو نواة الخلية ، وهو سريع الحركة شديد الاضطراب ، ويتولد من عهد بلوغ الحلم لا قبله ، فإذا وصلت هذه الحيوانات إلى رحم الأنثى مع المني الذي يحمله اليه تبحث بطبيعتها عن البويضة التي فيه فالذي يعلق بها يدخل رأسه فيها وهي مثله ذات نواة أو نوية واحدة فيحصل التلقيح باقتران النويتين . ويقولون إن بويضات النسل تكون في البنت من ابتداء خلقها فتولد وفيها ألوف منها معدودة لا تزيد ويظنون أنها تسقط منها في زمن الطفولة ، ثم تتكون فيها بويضات النسل بعد البلوغ بسبب دم الحيض ، ذلك بان في داخل الرحم عضوين مصمتين يشبهان خصيتي الرجل يسميان المبيضين لان في داخلهما بويضات دقيقة جدا لا ترى الا بالمناظير المكبرة تكون في حويصلات يقترب بعضها من سطح المبيض رويدا رويدا حتى ينفجر فتخرج منه البويضة إلى بوق الرحم فتكون مستعدة بذلك لتلقيح الحيوان المنوي لها . وأكثرها يضمر بالتدريج إلى أن يضمحل ولا ينفجر ، وإنما ينفجر ما ينفجر منها في زمن الحيض . والمعروف أن كل حيضة تفجر حويصلة واحدة ، تكون منها بويضة واحدة في الغالب ، وان ذلك يكون بالتناوب بين المبيضين مرة في الأيمن ومرة في الأيسر ، وقد اهتدى أحد الأطباء بالتجارب الطويلة إلى أن البويضة التي تكون في المبيض الأيمن يتولد منها الذكر والتي تكون في المبيض الأيسر تتولد منها الأنثى ، وانه متى عرف بوضع المرأة أول ولد لها متى كان حملها يمكن أن يعرف بعد ذلك دور بويضة الذكر ودور بويضة الأنثى في الغالب ويكون للزوجين كسب واختيار لنوع المولود إن قدره اللّه لهما . وقد فصلنا هذه المسألة في تفسير ( 6 : 59 وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ ) « 1 » ومن سورة الأنعام . وأما التوأمان فسببهما إما انفجار بويضتين فأكثر شذوذا واما اشتمال البويضة الواحدة على نويتين يلقحان معا ، واللّه أعلم . وقد ذكرنا هذا الاستطراد للاعتبار
--> ( 1 ) ص 464 ج 7