الشيخ محمد رشيد رضا
467
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ) وقوله ( 14 : 21 أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ) وقوله ( 22 : 29 أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ) ونحوه التهديد في قوله ( 17 : 69 أو يرسل عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ ) الآية ولكنها وردت في الامرين بالتقابل في قوله تعالى ( 10 : 22 هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ ) الآية ، ووردت في مقام الرحمة والمنة بتسخيرها لسليمان في سورة الأنبياء وسبأ وص ( وقوله ) تعالى ( بُشْراً ) أه عاصم بضم الموحدة وسكون الشين مخفف بشر بضمتين وهو جمع بشير كنذر جمع نذير ، وفي رواية عنه بضمتين على الأصل وأابن عامر بشرا بالتخفيف حيث وقع من الآن وحمزة والكسائي نشرا بفتح النون حيث وقع على أنه مصدر في موقع الحال بمعنى ناشرات أو مفعول مطلق فان الارسال والنشر متقاربان . حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا قال في الأساس : وأقله واستقل به رفعه . وفي المصباح : وكل شيء حملته فقد أقللته ، وأقللته عن الأرض رفعته أيضا قيل إنه مأخوذ من القلة بالكسر لقولهم أقله واستقله اي وجده قليلا ، والأظهر انه من : أقل القلة - وهي بالضم الجرة - فإنما سميت قلة لان الرجل يقلها أي يحملها أو يرفعها بيديه عن الأرض ، والسحاب الغيم وهو اسم جنس يفرق بينه وبين واحدة بالتاء فيقال سحابة وهو يذكر ويؤنث ويفرد وصفه ويجمع ، والثقال منه المتشبعة ببخار الماء والمعنى ان الرب المدبر لأمور الخلق هو الذي يرسل الرياح بين يدي رحمته لعباده بالمطر اي قدامها مبشرات بها وناشرات لأسبابها حتى إذا حملت سحابا ثقالا ورفعته في الهواء سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ أي سيرناه وسقناه بها إلى بلد ميت أي أرض لا نبات فيها فإنما حياة الأرض بالنبات الحي فيها « فاللام بمعنى إلى » كما في آية فاطر ( 35 : 9 وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ) قال في المصباح كغيره : ويطلق البلد والبلدة على كل موضع من الأرض عامرا كان أو خلاء ، وفي التنزيل ( إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ ) أي إلى ارض ليس فيها نبات ولا مرعى فنخرج ذلك بالمطر فترعاه انعامهم فأطلق الموت على عدم النبات والمرعى وأطلق