الشيخ محمد رشيد رضا

436

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 48 ) أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ؟ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * * * هذا النداء حقيق أن يكون من النبيين أو من دونهم من الشهداء ولا مانع من صدوره عمن تساوت حسناتهم وسيئاتهم على ما نذكر في تفسيره ( وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا : ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ) كرر ذكرهم مع ب العهد به فلم يقل ( ونادوا ) لزيادة التير وكون هذا النداء خاصا في موضوع خاص فكان مستقلا دون ما قبله الموجه إلى أهل الجنة في جملتهم ، والظاهر أن هذا النداء يكون من بعضهم لمن كانوا يعرفونهم في الدنيا من المستكبرين بغناهم وقوتهم المحتين لضعفاء المؤمنين لفهم وضعف عصبيتهم ، أو لحرمانهم من عصبة تمنعهم وتذود عنهم ، الذين كانوا يزعمون أن من أغناه اللّه تعالى وجعله قويا في الدنيا هو الذي يعطيه نعيم الآخرة إن كان هنالك آخرة ( 34 : 34 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 35 ) وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) ومنهم طغاة يش الذين قاوموا الاسلام في مكة واضطهدوا أهله كأبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل . وقد ذكروا أنهم يعرفونهم بسيما أهل النار العامة كسواد الوجوه وزرقة العيون . والذي يظهر أنهم يعرفونهم بسيماهم الخاصة التي كانوا عليها في الدنيا أو بسيما المستكبرين إذ ورد ما يدل على أن لكل من تغلب عليهم رذيلة خاصة صفة وعلامة تدل عليهم . وفي الصحيح « يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة » فيعرفه فيشفع له فلا تقبل شفاعته ثم يمسخه اللّه ذيخا منتنا ليزول عن إبراهيم خزيه . قال العلماء إن مسخه ضبعا مناسب لحماقته ونتن الشرك ( راجع ص 538 ج 7 ) والاستفهام هنا للتوبيخ والتيع . أي ما أغنى عنكم جمعكم للمال وكذا للرجال عند القتال واستكباركم على المستضعفين والفاء من أهل الايمان ، وهو لم يمنع عنكم العذاب ، ولا أفادكم شيئا من الثواب ؟ * * * ( أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ؟ ) أي يشيرون إلى أولئك