الشيخ محمد رشيد رضا
420
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
هنا ، فالغشاء الغطاء ومنه استغشوا ثيابهم ، والفرس الاغشى ما تستر غرته جبهته . والمراد أن جهنم مطبقة عليهم ومحيطة بهم كما قال ( إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ) وكما قال ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ * وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ أي ومثل هذا الجزاء نجزي جنس الظالمين لأنفسهم وللناس بشرطه الذي ذكر في المجرمين آنفا . وأفادت الآيتان ان المجرمين والظالمين الراسخين في صفتي الاجرام والظلم هم الكافرون ، وان المؤمنين لا يكونون كذلك ، كما قال ( وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) وهذا تحقيق الآن والناس في غفلة عنه ولذلك خالفوه في عرفه * * * ( 41 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 42 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ ، وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ ، لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ . وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من سنة الآن الجمع بين الوعد والوعيد والثواب والعقاب يبدأ بأحدهما لمناسبة السياق قبله ويقفي عليه بالآخر ، ولهذا عطف بيان جزاء السعداء على بيان جزاء الأشقياء فقال : * * * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي والذين آمنوا باللّه واليوم الآخر وعملوا الاعمال الصالحات على الوجه الذي دعتهم اليه الرسل ، وهي لا عسر فيها ولا حرج إذ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أي لا نفرض على المكلف الا ما يكون في وسعه ، وهو ما لا يضيق به ذرعه ، ولا يشق عليه أداؤه . وهذه جملة معترضة هنا ، وقد تقدم مثلها في آخر سورة البة ، ( مع اسناد الفعل المنفي إلى اسم الجلالة ) وما في معناها من إرادة اليسر دون العسر في آيات الصيام منها ، ومن عدم إرادة الحرج في آية الوضوء من سورة المائدة فهذه الآيات نصوص قطعية في يسر الدين