الشيخ محمد رشيد رضا
391
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والنسائي والحاكم « الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر » وهو حديث صحيح . والذي يظهر لنا من جعل التنظير فيه بين الطاعم الشاكر والصائم الصابر دون الجائع الصابر أن الجوع أمر سلبي ولكن الصيام عمل نفسي يشترط فيه النية فهو طاعة كالأكل بالنية مع الشكر والاكل والشرب من الطيبات بدون إسراف هما قوام الحياة والصحة التي يتوقف عليها القيام بجميع الأعمال الدينية والدنيوية من عقلية وبدنية ، ولهما التأثير العظيم في جودة النسل الذي تكثر به الأمة ، والأطباء يحظرون الزواج على كثير من المرضى ويعدون زواجهم خطرا على صحتهم وجناية على نسلهم وعلى أمتهم بما يكون سببا لسوء حال نسلها ، والمؤمن الكامل الذي من شأنه أن لا يعمل عملا إلا بنية صالحة يقصد بحسن تغذية بدنه بالطيبات كل ما يعقله من فوائدها ، ويتجنب ما نهى اللّه عنه من الاسراف فيها ومن أكل الحرام ، فيكون عابدا للّه تعالى في ذلك كله فتكثر حسناته فيه ، فلا غرو إذا عد في أكله كالصائم فيما يناله من الثواب ، ولما قال النبي ( ص ) لأصحابه « وفي بضع أحدكم صدقة » أي في الملامسة الزوجية أجر وثواب كثواب الصدقة - قالوا يا رسول اللّه : أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال « أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر » - رواه مسلم من حديث أبي ذر - والكافر ليس كذلك فإنه لا يكون له هم في الغالب إلا التمتع بالشهوة غير متحر للحلال ولا لحسن النية ، ولذلك ورد في حديث الصحيحين « المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء » واللباس الجيد النظيف له فوائد في حفظ الصحة معروفة ، وله تأثير في حفظ كرامة المتجمل به في أنفس الناس ، فان القلوب من وراء الأعين ، وفيه اظهار لنعمة اللّه به وبالسعة في الرزق الذي له شأن في القلوب غير شأن التجمل في نفسه ، والمؤمن يثاب بنيته على كل ما هو محمود من هذه الأمور وبالشكر عليها روى أبو داود عن أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت رسول اللّه ( ص ) في ثوب دون فقال « ألك مال ؟ قال نعم . قال - من أي المال ؟ قال قد آتاني اللّه من الإبل والغنم والخيل والرقيق - قال « فإذا آتاك اللّه فلير أثر نعمة اللّه عليك وكرامته » وأخرج الترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول اللّه ( ص ) « ان اللّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده »