الشيخ محمد رشيد رضا
381
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
يجب لصحة الصلاة والطواف ستر العورة فقط على ما جرى عليه جمهور الفقهاء على اختلافهم في تحديد العورة وقالوا : ان ما زاد على ذلك من التجمل بزينة اللباس اللائق عند الصلاة - ولا سيما صلاة الجمعة والجماعة - وفي العيدين سنة لا واجب ، ولكن اطلاق الامر يدل على وجوب الزينة للعبادة عند كل مسجد بحسب عرف الناس في تزينهم المعتدل في المجامع والمحافل ليكون المؤمن عند عبادة اللّه تعالى مع عباده المؤمنين في أجمل حالة لائقة به لا تكلف فيها ولا إسراف فمن قدر بلا تكلف على عمامة وإزار ورداء ، أو ما في معناها من قلنسوة وجبة وقباء ، لا يكون ممتثلا للأمر بالزينة إذا اقتصر على إزار يستر العورة فقط ( وهي عند بعض الأئمة السوأتان فقط وعند الجمهور ما بين السرة والركبة ) للرجل وما عدا الوجه والكفين للمرأة وان صحت صلاته فان المقام ليس مقام بيان شروط صحة الصلاة بل هو أوسع من ذلك ، ومن العلماء من يقول : إن ستر العورة في الصلاة واجب لا شرط لصحتها . وإن فيما ورد من الاخبار والآثار في المسألة ما يدل على ما قلنا حتى جعلت النعال من الزينة وهي كذلك وان تركها جميع المسلمين في المساجد لأنهم يفرشونها كما يفرشون بيوتهم بالحصر أو بالبسط والطنافس أخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عمر عن رسول اللّه ( ص ) قال : « إذا صلى أحدكم ( أي أراد الصلاة ) فليلبس ثوبيه فان اللّه عز وجل أحق من تزين له فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى ، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود » وأخرج الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لا يصلين أحدكم في الثواب الواحد ليس على عاتقه منه شيء » وأخرج أبو داود والبيهقي عن بريدة قال نهى رسول اللّه ( ص ) أن يصلي الرجل في لحاف ( ثوب يلتحف به ) واحد لا يتوشح به ، ونهى أن يصلي الرجل في سراويل وليس عليه رداء ، وأخرج ابن عدي وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه ( ص ) « خذوا زينة الصلاة - قالوا وما زينة الصلاة ؟ قال - البسوا نعالكم فصلوا فيها » وأخرج العقيلي وأبو الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن أنس قال : قال رسول اللّه ( ص ) في قول اللّه ( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) قال « صلوا في نعالكم » وفي معنى هذين الحديثين بضعة أحاديث أخرى ضعيفه يؤيدها ما أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس أنه سئل : أكان رسول اللّه