الشيخ محمد رشيد رضا
356
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أخذ منها » اه وفي هذه القصة من الاشكالات ما ترى وليس فيما ورد في الآن شيء مشكل فيها ، وقد صرح النصارى منهم بأن إبليس دخل في الحية وتوسل بها إلى اغواء حواء . ونقل عنهم المسلمون ما نقلوا في ذلك ، ونحن لا نعتد بما يخالف ما في الآن وصحيح ما في السنة من ذلك إذا علمت هذا فلا يغرنك شيء مما روي في التفسير المأثور في تفصيل هذه القصة فاكثره لا يصح وهو أيضا مأخوذ من تلك الإسرائيليات المأخوذة عن زنادقة اليهود الذين دخلوا في الاسلام للكيد له وكذا الذين لم يدخلوا فيه . كان الرواة ينقلون عن الصحابي أو التابعي ما مصدره عنده هذه الإسرائيليات من غير بيان ، فيغتر به بعض الناس فيظنون أنه لا بد أن يكون له أصل مرفوع إلى النبي ( ص ) لأنه لا يعرف بالرأي ، فيعدونه من الموقوف الذي له حكم المرفوع ، حتى روي أن ابن عباس ( رض ) كتب إلى بعض أحبار اليهود يسأله عن بعض ما ورد في الآن ليعلم ما عندهم من العلم فيه ، وكان بعض المسلمين يصدقونهم فيما لا يخالف كلام اللّه ورسوله ، وينقلون رواياتهم وان خالفت ، فصار يعسر تمييز المخالف من الموافق إلا على أساطين العلماء الواسعي الاطلاع على السنة الذين يفهمونها ويفهمون الآن حق الفهم ، وكلما قل هؤلاء في الأمة كثر الذين يأخذون كل ما ذكر في كتب التفسير والتاريخ والمواعظ من الإسرائيليات بالتسليم ، مع أن النبي ( ص ) قال « لا تصدقوهم ولا تكذبوهم » ذلك بأنهم قد حرفوا ، وزادوا ونقصوا ، كما قال اللّه تعالى فيهم إنهم أوتوا نصيبا من الكتاب ونسوا حظا مما ذكروا به ، فلا نصدق رواياتهم لئلا تكون مما حرفوه أو زادوه ، ولا نكذبها لئلا تكون مما أوتوه فحفظوه ، الا أن تكون مخالفة لما صح عندنا وقد أكثر الرواة من التابعين ومن بعدهم من الرواية عن زنادقتهم ويقل في صحيح المأثور عن الصحابة ما هو من الإسرائيليات وان روى بعضهم عن كعب الأحبار كأبى هريرة ( رض ) الذي تروى أكثر أحاديثه عنعنة وأقلها ما يصرح فيه بالسماع وكذا ابن عباس ولشيخ الاسلام ابن تيمية كتاب في فن التفسير نقل عنه السيوطي في الاتقان بحثا طويلا في المفسرين واختلافهم في التفسير وقال إنه نفيس جدا ومنه فصل فيما لا يعلم إلا من طريق النقل وهو قسمان ما يمكن معرفة الصحيح فيه من غيره وما لا يمكن - وهو الذي تدخل فيه الإسرائيليات - وقد قال فيه ما نصه : - « فما كان منه منقولا نقلا صحيحا عن النبي ( ص ) قبل ومالا بأن نقل عن