الشيخ محمد رشيد رضا

335

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وذريته فأكون أنا وذريتي أحياء ما داموا أحياء وأشهد اناضهم وبعثهم * * * قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ أي قال تعالى له مخبرا أو قال مريدا ومنشئا كما يقول للشيء كن فيكون : انك من المنظرين ، قال ابن كثير أجابه تعالى إلى ما سأل لما له في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة التي لا تخالف ولا تمانع ولا معقب لحكمه اه فهو يؤكد بهذا ما اختاره في مدلول هذا الحوار وهو انه بيان لمقتضى التكوين الذي هو متعلق المشيئة ، لا مراجعة أقوال من متعلق صفة الكلام وظاهر الكلام أنه جعل من المنظرين إلى يوم يبعثون وان لم يصرح به للعلم به من السؤال ايجازا قال ابن كثير : أجابه إلى ما سأل . ولكن هذا السؤال ورد في سورة الحجر فكان جوابه بلفظ آخر وهو : ( 15 : 36 قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 27 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 38 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ( رض ) أنه قال في تفسير هذه الآيات : أراد إبليس أن لا يذوق الموت فقيل له « انك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم » قال النفخة الأولى وبين النفخة والنفخة أربعون سنة . وأخرج الأول عن السدي قال : فلم ينظره إلى يوم يبعثون ولكن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم . والنفخة الأولى في الصور هي التي يموت فيها جميع أهل الأرض دفعة واحدة والثانية هي التي بها يبعثون وليس بعدها موت ، ولذلك قال ابن عباس انه أراد أن لا يذوق الموت . وهذه النفخة تسمى نفخة الفزع لقوله تعالى في سورة النمل ( 27 : 87 وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ) ونفخة الصعق لقوله في سورة الزمر ( 39 : 68 وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ) ولاختلاف الوصفين قال أبو بكر ابن العربي وغيره ان النفخات ثلاث وقال آخرون أربع ، ولكن ظاهر الآن أنهما ثنتان وهما المراد بقوله ( 69 : 6 يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ 7 تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ) فهم يفزعون فيصعقون أي يموتون بالأولى وهي الراجفة ، ويبعثون بالثانية التي تردفها وتتبعها . وأصل الصعق تأثير الصاعقة فيمن تصيبه من اغماء وغشيان أو موت وهو الغالب ثم صار يطلق على الغشيان من كل صوت شديد وعلى الموت منه كما فسره الفيومي في المصباح وفيمن استثنى اللّه تعالى من الفزع والصعق عشرة أقوال على ما استقصاه الحافظ في الفتح ليس في شيء منها ذكر إبليس لعنه اللّه وما من قول من تلك الأقوال الا