الشيخ محمد رشيد رضا
302
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بحثت عن سلف لي في ذلك فراجعت التفسير الكبير للرازي لسعة اطلاعه وبسطه لكل ما اطلع عليه ولم أكن أأ مثل هذا منه فألفيته قد ذكر للناس قولين في هذه الأحرف ( أحدهما ) أنها علم مستور وسر محجوب استأثر اللّه تعالى به وأنه روي عن أبي بكر الصديق ( رض ) أنه قال : في كل كتاب سر وسره في الآن أوائل السور ، وعن علي كرم اللّه وجهه : ان لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي ( ونقول قد نقل أهل الأثر عن الخلفاء الأربعة وابن مسعود أن هذه الحروف مما استأثر اللّه بعلمه ) ثم ذكر أن المتكلمين أنكروا هذا القول واحتجوا عليه بالآيات والأحاديث والمعقول وفصل ذلك ( ثانيهما ) أن معناها معلوم ونقل من أقوالهم فيها 21 قولا ، الثاني عشر منها قول ابن روق وقطرب « 1 » أن الكفار لما قالوا ( لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) وتواصوا بالاعراض عنه أراد اللّه تعالى - لما أحب من صلاحهم ونفعهم أن يورد عليهم ما لا يعرفونه ليكون سببا لاسكاتهم واستماعهم لما يرد عليهم من الآن فانزل اللّه عليهم هذه الحروف فكانوا إذا سمعوها قالوا كالمتعجبين : اسمعوا إلى ما يجيء به محمد - عليه السّلام - فإذا أصغوا هجم عليهم الآن ، فكان ذلك سببا لاستماعهم ، وطريقا إلى انتفاعهم . اه ثم سمى هذا حكمة في مواضع أخرى ، وهو كما قلنا ، ثم علمت أن للشيخ محيي الدين بن عربي تفسيرا مختصرا - على طريقة المفسرين لا الصوفية - اقتصر فيه على هذا المعنى وفي شرح الاحياء بعد ذكر القول بأن هذه الحروف تنبيهات ما نصه : قال الحربي القول بأنها تنبيهات جيد لان الآن كلام عزيز وفوائده عزيزة فينبغي أن يرد على سمع منتبه فكان من الجائز أن يكون قد علم في بعض الأوقات كون النبي ( ص ) في عالم البشر مشغولا فأمر جبريل بان يقول عند نزوله : ألم ،
--> - من جذب سامعيه إلى الايمان به ما هو أعظم من كل ما فعلت آيات من قبله في جذب الناس إلى الايمان بهم اه اللّه أكبر اني لا مثل في نفسي اءته ( ص ) لسورة ( ق ) على المنبر ، وأأها بما أقدر عليه من الأسوة ، فتخنقني العبرة ، وتكاد تقتلني فتحييني العبرة ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) فليجر به ( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ) ( 1 ) ابن روق هو محمد بن الحسن بن عبد اللّه بن روق الراسبي الروقي المحدث مات سنة 168 وقطرب لقب النحوي المشهور صاحب المثلثات وهو أبو علي محمد ابن المستنير مات سنة 206 وقد أشار إلى هذا ابن جرير ولم يعزه إلى معين