الشيخ محمد رشيد رضا
296
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ثم من ثقلت موازينه وهو من زادت حسناته على سيئاته . ثم من خفت وهو على العكس . ثم ذكر أصحاب الأعراف وهم في أحد الأقوال من استوت حسناتهم وسيئاتهم اه ونكتفي بهذا مع ما أشرنا اليه قبله هنا وان كان من السهل بسطه بأوضح من هذه العبارة والزيادة عليه . ونشرع في تفسير السورة مستعينين عليه بالهامه وتفهيمه عز وجل * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المص ( 1 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ، قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ * * * ( المص ) هذه حروف مركبة في الرسم بشكل كلمة ذات أربعة أحرف ولكنها تأ بأسماء هذه الأحرف ساكنة هكذا : ألف . لام . ميم . صاد . والمختار عندنا أن حكمة افتتاح هذه السورة وأمثالها بأسماء حروف ليس لها معنى مفهوم غير مسمى تلك الحروف التي يتركب منها الكلام هي تنبيه السامع إلى ما سيلقى اليه بعد هذا الصوت من الكلام حتى لا يفوته منه شيء . فهي كاداة الافتتاح « ألا » وهاء التنبيه . وانما خصت سور معينة « 1 » من الطول والمئين المثاني والمفصل بهذا الضرب من الافتتاح لان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يتلوها على المشركين بمكة لدعوتهم بها إلى الاسلام وإثبات الوحي والنبوة ، وكلها مكية الا الزهراوين البة وآل عمران - وكانت الدعوة فيهما موجهة إلى أهل الكتاب - وكلها مفتتحة بذكر الكتاب الا سورة مريم وسورتي العنكبوت والروم وسورة ن . وفي كل منهما معنى مما في هذه السور يتعلق باثبات النبوة والكتاب .
--> ( 1 ) وهي 29 سورة بعدد حروف الهجاء العربية بعد الألف اللينة منها وهي نصف تلك الأحرف المستقلة إذا لم تعد منها لأنها لا ينطق بها وحدها ومن الغريب أنها جامعة لكل مخارج الحروف