الشيخ محمد رشيد رضا
266
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أقول إن اللفظ الأول للحديث لأبي داود والأخير لاحمد فيما يظهر فان لفظ ابن ماجة « اءوها عند موتاكم » يعني يس ، والنسائي لم يخرجه في سننه بل في عمل اليوم والليلة وابن حبان يتساهل في التصحيح فيتثبت في تصحيحه وإن لم يوجد نص للنقاد في معارضته فيه فكيف إذا صرح جهابذة النقاد بمعارضته والجرح مقدم على التعديل ؟ فكيف إذا كان الحديث الذي صرحوا بعدم صحته مخالفا للآيات الصريحة وما في معناها من الأحاديث الصحيحة ؟ ولكن الذين أخذوا قول بعض العلماء بجواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الاعمال لا يميزون بين فضائل الاعمال التي تشملها النصوص العامة وبين ما تدل هذه النصوص على عدم جوازه ، بل على حظره وكونه بدعة مخالفة لأصول الشريعة ، ولذلك تجد اءة سورة يس على القبور قد عم المشارق والمغارب وصار كالسنن الصحيحة المتبعة لما للأنفس من الهوى في ذلك ثم إن معنى الحديث على عدم صحته متنا وسندا الاءة عند الميت أي الذي حضره الموت كما صرح به رواة الحديث ابن حبان وغيره ، وصرحوا بأن حكمته سماع ما في السورة من ذكر البعث ولقاء اللّه تعالى ليكون آخر ما تشتغل به نفس الميت . وقد أورده أبو داود في ( باب الاءة عند الميت ) وابن ماجة في ( باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا احتضر ) وقال صاحب عون المعبود شرح سنن أبي داود عند عبارة « على موتاكم » أي الذين حضرهم الموت ولعل الحكمة في اءتها أن يستأنس المحتضر بما فيها من ذكر اللّه وأحوال القيامة والبعث . قال الإمام الرازي في التفسير الكبير : الامر باءة يس على من شارف الموت مع ورود قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لكل شيء قلب وقلب الآن يس » إيذان بأن اللسان حينئذ ضعيف القوة وساقط المنة « 1 » لكن القلب أقبل على اللّه بكليته فيأ عليه ما يزاد به قوة قلبه ويشتد تصديقه بالأصول . فهو إذا عمله ومهمه ، قاله القارئ اه « 2 » وأقول إن ابن القيم ذكر هذا الحديث في أوائل كتاب الروح وحقق هذا المعنى الذي قاله علماء المنقول وعلماء المعقول بما أربى به على الفريقين . قال نفعنا اللّه بعلومه « وفي النسائي وغيره من حديث معقل بن يسار المزني عن النبي ( ص )
--> ( 1 ) المنة بضم الميم بمعنى القوة ( 2 ) هذا منقول بالمعنى وهو محرف في عون المعبود