الشيخ محمد رشيد رضا

257

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الراسخة الاهتمام بكل ما يتعلق بأمر موتاهم وقد نقل الرواة من التابعين كل ما رأوه وعلموا به من أعمال الصحابة ( رض ) كتبت هذا لأنني بعد كتابة ما تقدم من تفسير الآية وطبعه راجعت ما كتبه العلامة المحقق ابن القيم في هذه المسألة في كتاب الروح فوجدته قد أطنب فيها وأطال كعادته بما لم يطل به غيره ولا قارب وأورد كل ما قيل وما تصور أن يقال في اثبات وصول ثواب أعمال الاحياء إلى الأموات مطلقا ونفيه مطلقا أو مقيدا بما تسبب اليه الميت في حياته أو بالعبادات التي تدخلها النيابة كالصدقة والحج دون غيرها كالتلاوة والصلاة وكذا ما وقع فيه الخلاف من فروع المسألة - وذكر حجج كل فريق ورد المخالفين لهم عليها وأكثرها نظريات باطلة ولكنه على سعة اطلاعه ودقة فهمه قد غفل عن كون الأحاديث التي جعلها حجة المثبتين الوحيدة على انتفاع أموات المسلمين بأي عمل يهدى إليهم ثوابه من عمل أحيائهم قد وردت في أعمال خاصة ورخص للأولاد وحدهم أن يقوموا بها عن والديهم . وهو لم ينس من حجج المانعين لوصول ثواب اءة الآن ونحوها عدم نقل شيء من ذلك عن السلف ولكنه وهو من أكبر أنصار اتباع السلف قد أجاب عن هذه الحجة بجواب ضعيف جدا يقال : « فان قيل فهذا لم يكن معروفا في السلف ولا يمكن نقله عن واحد منهم مع شدة حرصهم على الخير ولا أرشدهم النبي ( ص ) اليه وقد أرشدهم إلى الدعاء والاستغفار والصدقة والحج والصيام . فلو كان ثواب الاءة يصل لأرشدهم اليه ولكانوا يفعلونه « فالجواب ان مورد هذا السؤال ان كان معترفا بوصول ثواب الحج والصيام والدعاء والاستغفار قيل له ما هذه الخاصية التي منعت وصول ثواب الآن واقتضت وصول ثواب هذه الاعمال ؟ وهل هذا الا تفريق بين المتماثلات ؟ وان لم يعترف بوصول تلك الأشياء إلى الميت فهو محجوج بالكتاب والسنة والاجماع وقواعد الشرع . « وأما السبب الذي لأجله لم يظهر ذلك في السلف فهو انهم لم يكن لهم أوقاف على من يأ ويهدي إلى الموتى ولا كانوا يعرفون ذلك البتة ولا كانوا يقصدون القبر للاءة عنده كما يفعله الناس اليوم ولا كان أحدهم يشهد من حضره من الناس على أن ثواب هذه الاءة لفلان الميت ولا ثواب « تفسير الآن الحكيم » « 23 » « الجزء الثامن »