الشيخ محمد رشيد رضا

218

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

شرا من التفرق في الرأي عن دليل ، لأنه تفرق جهل لا مطمع في تلاقي ضرره إلا بزواله تكلم علماء الكلام في تفرق المذاهب وخصوه بالتفرق في الأصول دون الفروع وعللوه بأن هؤلاء قد كفر بعضهم بعضا دون المختلفين في الفروع ، وفيه نطر والتحقيق العموم كما تقدم فان هؤلاء يصدق عليهم أيضا أنهم فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ، وأنهم تعادوا في الدين تعاديا كان من أسباب ضعفه وضعف أهله وقوة أعدائهم عليهم ، وإن كان ضررهم دون ضرر المختلفين في الأصول ، على أن بعض متعصبيهم أدخلوا خلاف الأصول في الفروع فجعل بعض الحنفية التزوج بالشافعية محل نظر لأنها تشك في ايمانها وعلل القول بالجواز بقياسها على الذمية . ومرادهم بشك الشافعية أو جميع الأشعرية وأهل الأثر في ايمانهم قولهم اتباعا للسلف : أنا مؤمن إن شاء اللّه ! ولو سلك الخلف في الدين مسلك السلف باتباع الكتاب والسنة والاستعانة على فهمهما بكل عالم ثقة من غير تعصب لعالم معين لما وقعوا في هذا الخلاف والتفرق والبغضاء والجهل بهما وهجرهما ، وما يختلف باختلاف الزمان من الاحكام القضائية والسياسية يزيله حكم الحاكم فلا يوجب تفرقا وقد بدأ أصحاب كتب المقالات الكلامية بحث التفرق والشيع بالحديث المرفوع الذي رواه أحمد وأصحاب السنن وغيرهم من عدة طرق في ذلك وهو « افترقت اليهود على احدى أو ثنتين وسبعين فرقة ، وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة » هذا لفظ أبي داود عن أبي هريرة . ورواه من حديث معاوية بلفظ : ألا إن رسول اللّه ( ص ) قام فينا فقال « ان من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وان هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة » وزاد في رواية « وانه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب لصاحبه ( وفي رواية بصاحبه ) لا يبقي منه عرق ولا مفصل إلا دخله » أي الكلب وهو بالتحريك الداء الذي يعرض للكلاب ولمن عضه المصاب به منها . ورواه الترمذي من حديث عبد اللّه بن عمرو وأوله « ليأتين على أمتي كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل . . . وان بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وستفترق أمتي على 73 ملة كلها في النار إلا ملة واحدة » قالوا من هي يا رسول اللّه ؟ قال « من كان على ما أنا عليه وأصحابي » ورواه ابن ماجة من حديث حذيفة بن اليمان بسند ضعيف ومن حديث أنس