الشيخ محمد رشيد رضا
212
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وللأشعرية والمعتزلة وأمثالهما من أهل الكلام جدال في هذه الآية يستدل المعتزلة بها على أن الايمان لا ينفع بدون عمل الخير ويمنع ذلك الآخرون ولا مجال في الآية للجدل عند مستقلي الفكر الذين يجعلون الآن فوق المذاهب فان معناها لا يعدو ما تقدم بيانه وهو أن مشاهدة بعض آيات الرب قبل قيام الساعة هي بالنسبة إلى جميع البشر كمشاهدة الآخرة قبيل خروج الروح بالنسبة إلى الافراد منهم : لا ينفع الكافر حينئذ الرجوع عن الكفر إلى الايمان . ولا ينفع العاصي التوبة من المعصية والرجوع إلى الطاعة . والتحقيق في مسألة اشتراط العمل بالشرع في صحة الايمان أن الايمان الصحيح بما جاء به الرسول وهو ايمان الاذعان والقبول يستلزم العمل بما جاء به في الجملة دون التفصيل الشمولي فيجوز عقلا أن يترك المؤمن بعض الواجبات أو يرتكب بعض المحرمات لأسباب تعرض له ولكنه يؤاخذ نفسه على ذلك ويتوب كما قال تعالى ( ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ) وكما قال ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) وقد يؤمن ويموت قبل أن يتمكن من العمل وما أظن أنه يوجد عاقل يختلف في نجاة مثل هذا بمجرد الايمان ولكن لا يجوز عقلا ولا شرعا أن لا يبالي المؤمن المذعن بالامر والنهي بحيث يترك الفرائض ويرتكب الكبائر بغير جهالة عارضة بلا خوف ولا حياء من اللّه ولا اهتمام بالثواب والعقاب ويصر على ذلك وهو يعلم حكم اللّه فيه . وليس لاستحلال ما ذكر معنى غير هذا والمستحل لمثل هذا كافر عند أهل السنة كالمعتزلة قال تعالى لرسوله عليه الصلاة والسّلام قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
--> - فإذا كان في بعض روايات الصحيحين والسنن مثل هذه العلل وراء احتمال دخول الإسرائيليات وخطأ النقل بالمعنى فما القول فبما تركه الشيخان وما تركه أصحاب السنن أيضا كحديث وهب بن منبه عن ابن عباس مرفوعا في تفسير ابن مردويه وما فيه من الغرائب ككون الشمس والقمر يطلعان يومئذ مونين وإذا نصفا السماء رجعا ثم عادا إلى ما كانا عليه قال الحافظ ابن كثير وهو حديث غريب جدا بل منكر بل موضوع ان ادعى أنه مرفوع فاما وقفه على ابن عباس أو وهب بن منبه وهو الأشبه فهو غير موضوع اه وأقول إن الأشبه أيضا أن وهبا نقله عن بعض اليهود الذين كانوا يلقون إلى بعض الرواة مثل هذا فيما يرون أن له منفذا عندهم يمكن دخوله منه