الشيخ محمد رشيد رضا
200
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
مُنِيراً ) الآية ثم نهض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قابضا على يد أبي بكر * * * ( 154 ) ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 155 ) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 156 ) أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ ( 157 ) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ كانت الوصايا العشر في الآيات الثلاث التي قبل هذه الآيات من حجج اللّه الأدبية على حقية دينه القويم ، ووجوب اتباع صراطه المستقيم ، قفى بها على ما قبلها من الحجج العقلية على أصول هذا الدين ، ودحض شبهات المعاندين والممترين ، ولما كملت بذلك حجج السورة وبيناتها حسن أن ينبه هنا على مكانة الآن في جملة من الهداية ووجوب اتباعه ، واعذار المشركين بما يعلمون به أنه لن يكون لهم عذر عند اللّه تعالى على ضلالهم بالجهل وعدم ارسال رسول إذا هم لم يتبعوه . وقد افتتح هذا التنبيه والتذكير والاعذار بذكر ما يشبه الآن في شرعه ومنهاجه مما اشتهر عند مشركي العرب وهو كتاب موسى عليه السّلام فقال عز وجل * * * ( ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ) سبق في هذه السورة وغيرها الجمع بين ذكر التوراة والآن للتذكير بالتشابه بينهما لان العرب كانوا يعلمون