الشيخ محمد رشيد رضا

169

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أربابا بمعنى شارعين وهذه عبادة ربوبية لا ألوهية فالشرع للرب وحده والرسل مبلغون عنه وهم معصومون في تبليغهم وفي بيانهم لما بلغوه والعلماء ورثتهم في التبليغ ولكنهم غير معصومين فلا يجوز لمؤمن باللّه أن يتبع عالما في قوله هذا حرام إلا إذا جاءه ببينة عن اللّه تعالى ورسوله فعقلها واعتقد صحتها . قال الربيع قلت لأبي العالية كيف كانت تلك الربوبية في بني إسرائيل فقال : انهم ربما وجدوا في كتاب اللّه ما يخالف أقوال الأحبار فكانوا يأخذون بأقوالهم وما كانوا يقبلون حكم كتاب اللّه تعالى قال الفخر الرازي بعد ما نقل حديث عدي وهذا الأثر في تفسير الآية : قال شيخنا ومولانا خاتمة المحققين والمجتهدين رضي اللّه عنه : قد شاهدت جماعة من مقلذة الفقهاء أت عليهم آيات كثيرة من كتاب اللّه تعالى في بعض المسائل وكانت مذاهبهم بخلاف تلك الآيات فلم يقبلوا تلك الآيات ولم يلتفتوا إليها وبقوا ينظرون إلي كالمتعجب ، يعني كيف يمكن العمل بظواهر هذه الآيات مع أن الرواية عن سلفنا وردت على خلافها . ولو تأملت حق التأمل وجدت هذا الداء ساريا في عروق الأكثرين من أهل الدنيا اه وأقول ان شيخه رحمه اللّه كان مجتهدا بحق وأما هو فعلى توسعه في فن الاستدلال يؤيد المذهب تارة بالتأويل والجدل ويستقل بالاستدلال أخرى . وقد جاء بعد شيخه كثير من المجتهدين مثله ولكن كثرة المقلدين وتأييد الحكام لهم قد نصر باطلهم على حق أولئك الأئمة ولولا الحكام الجاهلون والأوقاف التي وقفت على فقه المذاهب لم يتفرق المسلمون في دينهم شيعا حتى صدق عليهم ما ورد في أهل الكتاب قبلهم إلا من هداه اللّه ووفقه لايثار كتاب اللّه وسنة رسوله على كل شيء ثم إن ذلك الأصل الذي ر في آية الانعام وأيدته جنود اللّه تعالى من تلك الأنواع من الآيات تؤيده السنة الصحيحة وحكمة التشريع الرجيحة - أما السنة فكحديث أبى الدرداء المرفوع عند البزار وقال سنده صالح والحاكم وصححه « ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فان الله لم يكن لينسى شيئا » وتلا ( وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ) وحديث أبي ثعلبة الخشني عند الدارقطني مرفوعا « إن اللّه فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدودا فلا تعتدوها ، وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها » حسنه الحافظ أبو بكر السمعاني