الشيخ محمد رشيد رضا

164

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وكذلك النهي عن قتله عبثا أو لغرض غير شرعي لا ينافي جواز قتله للانتفاع به بالاكل وغيره ومن أصول الشريعة القطعية المجمع عليها حظر تعذيب الحيوان والتمثيل به ففي حديث الصحيحين وغيرهما ان ابن عمر مر بفتيان من يش قد نصبوا طيرا أو دجاجة يترامونها وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال : من فعل هذا ؟ لعن اللّه من فعل هذا ان رسول اللّه ( ص ) لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا . والغرض بالتحريك ما ينصبه الرماة ويرمون اليه للتمرن على الإصابة بالسهام والرصاص ونحوه . وفي صحيح مسلم من حديث جابر ان النبي ( ص ) نهى عن الضرب في الوجه وعن الوسم فيه وانه مر عليه حمار قد وسم في وجهه فقال « لعن اللّه الذي وسمه » وفي سنن النسائي وصحيح ابن حبان ان النبي ( ص ) قال « من قتل عصفورا عبثا عج إلى اللّه يوم القيامة يقول يا رب ان فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني منفعة » وروى النسائي أيضا والحاكم وصححه مرفوعا « ما من انسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا سأله اللّه عز وجل عنها يوم القيامة » قيل يا رسول اللّه وما حقها ؟ قال « يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمي بها » والأحاديث في الرفق بالحيوان ودفع الأذى عنه دع ترك ايقاعه به كثيرة في الصحاح والسنن ومنها في الصحيحين حديث المرأة التي عذبها اللّه في النار بحبس الهرة حتى ماتت وحديث البغي ( المومس ) التي غفر اللّه لها إذ رحمت كلبا عطشان باخراج الماء من البئر بنعلها حتى سقته . ولا بد لكل نهي خاص عن قتل حيوان معين من سبب خاص أو عام فالعام كتعود الناس قتل بعض الحشرات احتقارا لها بأدنى سبب كقتل النحل إذا وقع على العسل أو السكر وكذا النمل « 1 » والخاص كالذي قاله أبو بكر بن العربي وغيره في سبب النهي عن قتل الصرد « 2 » وهو أن العرب كانت تتشاءم به فنهى عن قتله ليزول ما في قلوبهم من اعتقاد التشاؤم وأقول إن الهدهد - وهو معروف - يأكل الحشرات الضارة بالزرع والشجر

--> ( 1 ) قالوا هو الطويل الرجلين الذي لا يؤذي فقط ( 2 ) الصرد بضم ففتح طائر أبقع نصفه أبيض ونصفه اسود كبير الرأس والمخلب شديد الصوت يجذب الطير بصرصرته فيصيدها ويأكلها ويسمى الاخطب لاختلاف لونيه يوجد في شعف الجبال ورؤوس الأشجار ويتشاءم به وهو من سباع الطير : وفي أب الموارد انه أبيض البطن أخضر الظهر ويسمى الاخطب لهذا والاخيل لاختلاف لونه . وقيل هو نوعان