الشيخ محمد رشيد رضا
153
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر قال : سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الضب فقال « لست آكله ولا أحرمه » وأخرج مالك والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة عن خالد بن الوليد أنه دخل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيت ميمونة ( وهي خالته ) فاتى بضب محنوذ ( مشوي بالحجارة المحماة ) فاهوى اليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده فقال بعض النسوة أخبروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما يريد أن يأكل فقالوا هو ضب يا رسول اللّه فرفع يده فقلت أحرام هو يا رسول اللّه ؟ قال « لا ولكن لم يكن بأرض قومي « 1 » فاجدني اعافه » قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينظر هذه جملة الأحاديث والآثار التي أوردها السيوطي في تفسير هذه الآية مما يؤيد الحصر في الآية ويخالفه . وتركت أضعف المكرر منها وان كان فيه زيادة كحديث خالد بن الوليد فيما حرم يوم خيبر وفيه الخليل والبغال وهو ضعيف وانما أسلم خالد بعد خيبر . وفي أصحها أن ابن عباس كان يحتج بالآية على حصر محرمات الطعام فيما حرمته بالنص وإباحة ما عداه ولا يرى ما روي عن النبي « ص » من النهي عن الحمر الأهلية وغيرها ناسخا لها ولا مخصصا لعمومها على أن السلف كانوا يسمون التخصيص نسخا وكذلك ابن عمر وعائشة وهؤلاء من أعلم علماء الصحابة المتأخرين . وهذا هو الأصل القطعي المجمع عليه في هذا الباب وما عداه فهو مختلف فيه أما الحمر الأهلية أو الانسية ( ويقابلها الحمر الوحشية وهي مجمع على حلها ) فما ورد في حظرها بلفظ النهي يحتمل كونه للكراهة كما قال من لم يحرمها وأقواها ما ورد بلفظ التحريم مع تعليله بأنها رجس إذ صرح بعضهم بأنه يدل على أنها محرمة لنجاستها وهي صفة لازمة لها كالخنزير وستعلم ما فيه . وقد يكون رواية بالمعنى ممن فهم ان النهي للتحريم وسيأتي انهم اختلفوا في فهمه وتعليله . ومثله النهي عن أكل الضب وقد فهم بعضهم انه للتحريم مع صحة الحديث بحله وهو قوله ( ص ) « لست آكله ولا أحرمه » وأكله في بيته بحضرته وفي الحديث ان سبب التحريم قول من قال أكلت الحمر ثم قوله أفنيت الحمر . واننا ننقل خلاصة ما قال العلماء في المسألة ونبني عليه التحقيق فيها فنقول :
--> ( 1 ) قالوا أراد بقومه يشا فلا يرد وجود الضب في أرض الحجاز