الشيخ محمد رشيد رضا
132
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
مُتَشابِهٍ ، كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ، وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 142 ) وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 143 ) ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ؟ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ ؟ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 144 ) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ؟ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ؟ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ ، أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا ؟ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ؟ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ هذه الآيات إلى تمام العشر بعدها في تتمة سياق مسألة تحريم المشركين ما لم يحرم اللّه تعالى من الانعام وغيرها من الأغذية وما يتعلق به ، وقد قلنا إنه ذكر في هذه السورة المنزلة في أصول الدين وما يقابلها من أصول الشرك والكفر لأنه من هذه الأصول لا لمجرد كونه من جهالاتهم وضلالاتهم العملية . ذلك بأن أصل الدين الأعظم توحيد اللّه تعالى باعتقاد الألوهية والربوبية له وافراده بالعبادة وحق التشريع بأن نؤمن بأنه لا رب ولا خالق غيره ولا إله يعبد معه أو من دونه ولا شارع سواه لعبادة ولا حلال ولا حرام ، وفي هذه العقيدة منتهى تكريم الانسان فتأمل ذلك كله في هذه الآيات البينات * * * ( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ ) الانشاء إيجاد الاحياء وتربيتها وكذا كل ما يكمل بالتدريج كانشاء السحاب وكتب العلم والشعر والدور . والجنات البساتين والكروم الملتفة الأشجار بحيث تجن الأرض وتسترها . والمعروشات المسموكات على العرائش وهي ما يرفع من الدعائم ويجعل عليها مثل السقوف من العيدان والقصب . ومادة عرش تدل على الرفع ومنها