الشيخ محمد رشيد رضا

89

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بحرام » رواه أبو داود من طريق إسماعيل بن عياش - وهو ثقة في الشاميين كما هنا ضعيف في الحجازيين - وثبت في الصحيحين اذن النبي ( ص ) للعرنيين بالتداوي بأبوال الإبل . قال بعضهم بعدم الجواز مطلقا ، وقال آخرون : يجوز بشرط عدم وجود دواء من الحلال يقوم مقام الحرام . وقال شيخنا محمد عبده : يشترط في التداوي بالخمر أن لا يقصد المتداوي بها اللذة والنشوة ولا يتجاوز مقدار ما يحدده الطبيب ، وقد جاء في فتاوى المجلد السابع عشر من المنار السؤال والجواب الآتين : ( السؤال ) هل يحل التداوي بالخمر إذا ظن نفعها بخبر طبيب أخذا من آية ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) ومن القاعدة المتفق عليها : الضرورات تبيح المحظورات ؟ وإذا جوزتم فما ذا ترون في حديث « إنها داء وليست بدواء » أو كما ورد ؟ [ الجواب ] التداوي بالخمر لمن ظن نفعها شيء . والاضطرار إلى شربها شيء آخر . فاما الاضطرار فإنما يعرض لبعض الافراد في بعض الأحوال ، وهو يبيح المحرم من طعام وشراب بنص قوله تعالى ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ) وبنفي الحرج والعسر وغير ذلك من الأدلة ( أي كالنهي عن الإلقاء بالنفس إلى التهلكة ) . وقد مثل الفقهاء له في شرب الخمر بمن غص بلقمة فكاد يختنق ولم يجد ما يسيغها به سوى الخمر . ومثله من دنق من البرد وكاد يهلك ولم يوجد ما يدفع به الهلاك بردا سوى جرعة أو كوب من خمر ، ومثله أو أولى منه من أصابته نوبة ألم في قلبه كادت تقضي عليه وقد علم أو أخبره الطبيب بأنه لا يجد ما يدفع عنه الخطر سوى شرب مقدار معين من الخمر القوية كالنوع الإفرنجي الذي يسمونه ( كونياك ) فإننا نسمع من الأطباء أنه يتعين في بعض الأحيان لعلاج ما يعرض من مرض القلب ودفع الخطر وقد ثبت ذلك بالتجربة . وهذا النوع من العلاج لا يكاد يكون شربا للخمر وانما يؤخذ منه نقط قليلة لا تسكر . واما التداوي المعتاد بالخمر لمن يظن نفعها ولو باخبار الطبيب كتقوية المعدة أو الدم ونحو ذلك مما نسمعه من كثير « تفسير المائدة » « 12 » « الجزء السابع »