الشيخ محمد رشيد رضا
77
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
اللغة وجرى عليه جهابذتها في تفسير اللفظ كالزمخشري وتبعه البيضاوي وأبو السعود والرازي والآلوسي وغيرهم ، وقالوا إن قوله « إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً » استثناء من قوله « فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ » الا ان بعضهم خلط ، وأدخل في تفسير الآية ما لا يدل عليها لفظها ، تبعا للروايات أو لاصطلاحات الفقهاء فيما يحنث به من حلف أنه لا يشرب من هذا النهر مثلا . وإذا كان هذا هو معنى طعموا فلا فائدة من إباحة تذوق طعم الخمر بمقدم الفم لاحد ، فيكون لغوا ينزه كتاب اللّه عنه ولو كان المراد من الآية ما ذكروه لكان نصها : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح في شرب القليل من الخمر - أو ما لا يسكر ولا يضر من الخمر - إذا ما اتقوا - الخ ، ولكان أجدر الناس بفهم ذلك منها من أنزلت عليه ( ص ) ومن خوطبوا بها أولا من فصحاء العرب ، ولم يؤثر عن أحد منهم ذلك بل صح عنهم ضده : روى احمد وأبو داود والترمذي - وقال حديث حسن - عن عائشة قالت : قال رسول اللّه ( ص ) « كل مسكر حرام وما اسكر الفرق منه فملء الكفّ منه حرام » الفرق بفتح الراء وسكونها مكيال يسع ستة عشر رطلا . وقيل إن ساكن الراء مكيال آخر يسع 120 رطلا . ورواة هذا الحديث كلهم محتج بهم في الصحيحين الا أبو عثمان عمر - أو عمرو - بن سالم قاضي مرو التابعي فهو مقبول كما قال الحافظ في تقريب التهذيب ، ونقل في أصله توثيقه عن أبي داود وابن حبان وروى احمد وابن ماجة والدارقطني وصححه عن ابن عمر عن النبي ( ص ) قال « ما اسكر كثيره فقليله حرام » وروى مثله أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث جابر . قال الحافظ ابن حجر رواته ثقات ، وفي اسناده داود بن بكر بن أبي الفرات قال في التقريب صدوق . ولكن قال أبو حاتم الرازي : لا بأس به ليس بالمتين . وسئل عنه ابن معين فقال ثقة وروى النسائي والدارقطني عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ( ص ) قال « أنهاكم عن قليل ما اسكر كثيره » وفي رواية أخرى : ان النبي ( ص ) نهى عن قليل ما اسكر كثيره . وأكثر رجال هذا الحديث قد احتج بهم البخاري ومسلم في