الشيخ محمد رشيد رضا

672

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الصلاة والسّلام ، وتقليب الابصار من قبيل قوله تعالى ( 15 : 14 وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ 15 لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ) فان من لم يقنعه ما اشتمل عليه القرآن من الآيات العقلية العلمية ، لا يقنعه ما يراه بعينيه من الآيات الحسية ، بل يدعى أن عينيه خدعتا أو أصيبتا بآفة فهي لا ترى الا صورا خيالية . أو انه من أعمال السحر الصناعية ، وهل هذا الا خلق الأولين ، في مكابرة آيات من بعث فيهم من المرسلين ؟ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ العمة التردد في الامر من الحيرة فيه ، أي وندعهم في تجاوزهم الحدود في الكفر والعصيان ، المشابه لطغيان الماء في الطوفان ، الذي رسخوا فيه فترتب عليه ما ذكر من سنتنا في تقليب القلوب والابصار ، يترددون متحيرين فيما سمعوا ورأوا من الآيات ، هل هو الحق المبين ، أم السحر الذي يخدع الناظرين ؟ وهل الأرجح اتباع الحق بعد ما تبين ، أم المكابرة له والجدال فيه كبرا وأنفا الخضوع لمن يرونه دونهم . وهذا صريح في أن رسوخهم في الطغيان ، الذي هو منتهى الاسراف في الكفر والعصيان ، هو سبب تقليب القلوب والابصار ، وانما اسناده إلى الخالق لها لبيان سنته الحكيمة فيها . كغيره من ربط المسببات بأسبابها ، وأنما يخطئ كثير من الناس هذا الامر الواقع لعدم التأمل فيه ، وتوهم أن جميع ما يسند اليه تعالى فهو من الخلق المستقل دون نظام للمقادير ، وهي نزعة قدرية داخلة في قولهم « الامر أنف » ، أي لا نظام فيه ولا قدر ، يتبعهم خصومهم فيها وهم لا يشعرون ، ويوقعهم التعصب للمذاهب في أظهر التناقض وهم غافلون ، فنسأله تعالى أن يثبت أفئدتنا وأبصارنا على الحق ، ويحفظنا من الطغيان والعمة في كل أمر ، ويجعلنا ممن أبصر بما جاءه من البصائر ، ويصلح لنا السرائر والظواهر . اللهم آمين تم الجزء السابع وذلك في شهر شعبان سنة 1337 ونسأل اللّه الإعانة على الاكمال