الشيخ محمد رشيد رضا
65
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والأزلام أو أشد اجتنابا وفي كل شيء ، وأطيعوا الرسول فيما بينه لكم مما نزله اللّه عليكم ، ومنه قوله « كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام » وقد تقدم قريبا ( ثالث عشرها ) قوله عز وجل وَاحْذَرُوا أي احذروا عصيانهما ، أو ما يصيبكم إذا خالفتم أمرهما من فتنة الدنيا وعذاب الآخرة ، فإنه ما حرم عليكم الا ما يضركم في دنياكم وآخرتكم ، قال تعالى ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) ( رابع عشرها ) الانذار والتهديد في قوله فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي فان توليتم وأعرضتم عن الطاعة ، فاعلموا أنما على رسولنا ان يبين لكم ديننا وشرعنا ، وقد بلغه وأبانه ، وقرن حكمه بأحكامه ، وعلينا نحن الحساب والعقاب وسترونه في إبانه ، كما قال ( فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ) وانما الحساب لأجل الجزاء لم يؤكد تحريم شيء في القرآن مثل هذا التأكيد ولا قريبا منه ، وحكمته شدة افتتان الناس بشرب الخمر وكذا الميسر . وتأوّلهم كل ما يمكن تطرق الاحتمال اليه من أحكام الأديان التي تخالف أهواءهم ، كما أولت اليهود أحكام التوراة في تحريم أكل أموال الناس بالباطل كالربا وغيره . وكما استحل بعض فساق المسلمين شرب بعض الخمور بتسميتها بغير اسمها ، إذ قالوا : هذا نبيذ أو شراب لا يسكر الا الكثير منه وقد أحل مادون القدر المسكر منه فلان وفلان - يقولون ذلك فيما هو خمر ، لاحظ لهم من شربه الا السكر بل تجرأ بعض غلاة الفساق على القول بأن هذه الآيات لا تدل على تحريم الخمر لان اللّه قال « فَاجْتَنِبُوهُ » ولم يقل حرمته فاتركوه ، وقال « فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » ولم يقل فانتهوا عنه ، وقال بعضهم : سألنا هل أنتم منتهون ؟ فقلنا : لا ، ثم سكت وسكتنا . ويصدق على هؤلاء قوله تعالى ( اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً ) ويمكن ان يقال إن هذا الغلو قلما يصدر عمن كان صحيح الايمان - والعياذ باللّه تعالى أما المؤمنون فقد قالوا : انتهينا ربنا . وقال بعضهم : انتهينا انتهينا . أكدوا الاستجابة « تفسير المائدة » « 9 » « الجزء السابع »