الشيخ محمد رشيد رضا

629

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

على الفاعلية قالوا أي تقطع وصلكم أوتوا صلكم وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أي وغاب عنكم ما كنتم تزعمون من شفاعة الشفعاء ، وتقريب الأولياء ، وأوهام الفداء ، إذ علمتم بطلان غروركم به واعتمادكم عليه ، أو ضل عنكم الشفعاء الذين كنتم تزعمون أنهم يشفعون لكم ، ففي الكلام نشر على ترتيب اللف ، فان تقطع البين راجع إلى ترك ما خولوا ، وفقد الشفاعة أو الشفعاء راجع إلى ما بعده . وجملة القول إن آمالهم خابت في كل ما كانوا يزعمون ويتوهمون . وقد سبق لهذا نظير في الآيات ( 20 - 24 ) من هذه السورة فراجع تفسيرها في ( ص 342 ) من هذا الجزء . . . * * * ( 95 ) إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ، ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 96 ) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 97 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 98 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ، قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 99 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً - وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ - وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ ، انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ . إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ هذه طائفة من آيات التنزيل ، مبينة ومفصلة لطائفة من آيات التكوين ، تدل أوضح الدلالة على وحدانية اللّه تعالى وقدرته ، وعلمه وحكمته ، ولطفه ورحمته ، جاءت