الشيخ محمد رشيد رضا

601

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( تحقيق مسألة الايمان بالرسل اجمالا وتفصيلا ) وعدد الرسل المذكورين في القرآن من أصول العقائد الاسلامية انه يجب الايمان بأن اللّه تعالى أرسل في كل الأمم رسلا منهم من قص على رسولنا ومنهم من لم يقصص عليه ، وانه يجب الايمان بمن ذكر منهم في القرآن ايمانا تفصيليا أي تجب معرفتهم بأسمائهم . وصرح بعض العلماء بأن انكار رسالة أحد منهم كفر ، وظاهر كلامهم هذا أن معرفتهم بأسمائهم من المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة فلا يعذر أحد بجهله الا من كان حديث العهد بالاسلام ومن نشأ بعيدا عن بلاد المسلمين ، فمن لم يعلم أن اليسع رسول للّه - مثلا - كان كافرا . ولكننا نعلم بالاختبار الصحيح ان أكثر عوام المسلمين في عصرنا - ومثله ما قبله من الاعصار المشابهة له - لا يعرفون أسماء كل من ذكر في القرآن منهم إذ لا يلقنهم أحد ذلك بل نعلم بالاختبار الصحيح أيضا ان أكثر عوام الأقطار التي عرفناها لا يلقهنم أحد من أهل العلم عقائد الاسلام ، فكل ما يعلمون منها هو ما يسمعه بعضهم من بعض ، وليس هذا منه . وإذا ثبت ان هذا ليس من المعلوم من الدين بالضرورة فالذي يتجه أن لا نكفر موحدا بجهل بعض هؤلاء الرسل إذا كان يؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله اجمالا وباليوم الآخر والقدر وبأركان الاسلام العملية وتحريم الفواحش ما ظهر منها وما بطن وسائر ما لا يزال معلوما من الدين بالضرورة ، كما أننا لا نكفر من ذكر بجهل غير ذلك مما لا يخفى على العوام من أخبار القرآن وأحكامه وآدابه كخبر أهل سبأ وحكم ارث الكلالة وأدب الاستئذان والسّلام لدخول بيوت الناس ، وأما من جحد شيئا من ذلك بعد العلم بأنه منصوص في القرآن غير متأول فيكفر لأنه كذب كلام اللّه تعالى ، ومدار الكفر بكل أنواعه على تكذيب شيء من أمر الدين علم قطعا أن النبي ( ص ) جاء به عن اللّه تعالى ، كما أن مدار الايمان كله على تصديق الرسول في كل ما علم قطعا أنه جاء به عن اللّه تعالى تصديق قبول وإذعان ، وتقدم تفصيل ذلك في التفسير . والمراد بالعلم القطعي أن يكون قطعي الرواية كالقرآن وبعض السنة ، وقطعي الدلالة كالنصوص التي لا تحتمل التأويل . فما كان غير قطعي الرواية احتمل أن يكذبه مكذب « تفسير القرآن الحكيم » « 76 » « الجزء السابع »