الشيخ محمد رشيد رضا
57
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
قال : ونص على تحريمه مالك وأبو حنيفة واحمد وكرهه الشافعي رحمهم اللّه تعالى أقول : ان ما روي عن علي كرم اللّه وجهه هو الذي بين لنا وجه ما ورد في النرد ( وهو المسمى الان بالطاولة ) من الحديث ، وهو انه كان من لعب القمار . ويؤيده التشبيه الذي بينا حكمته في حديث مسلم . والظاهر أن من حرم الشطرنج حرمه من حيث كونه قمارا ، ومن كرهه كرهه لكونه مدعاة الغفلة عن ذكر اللّه لان أكثر لا عبيه يفرطون في الاكثار منه ، وسنزيد المسألة بيانا في تفسير الآية التالية وأما الأنصاب فقال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وغير واحد : هي حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها . ذكره ابن كثير أيضا . وروي أنهم كانوا يعبدونها ويتقربون إليها . وتحقيق ذلك تقدم في تفسير ( وما ذبح على النصب ) في أول السورة ( ص 146 ج 6 ) وأما الأزلام فهي قداح أي قطع رقيقة من الخشب بهيئة السهام كانوا يستقسمون بها في الجاهلية لأجل التفاؤل أو التشاؤم ، وقد شرحنا معناها وطريقة الاستقسام بها في أوائل السورة ( ص 147 - 153 ج 6 ) وبينا الفرق بين خرافة الاستقسام وسنة الاستخارة فيراجع هنالك وأما الرجس فهو المستقذر حسا أو معنى . وقال الزجاج الرجس في اللغة اسم لكل ما استقذر من عمل ، فبالغ اللّه في ذم الأشياء المذكورة في الآية فسماها رجسا . أقول وقد ذكر في تسع آيات من القرآن ليس فيها موضع يظهر فيه معنى القذارة الحسية الا قوله تعالى ( 6 : 145 قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) بناء على أن قوله « فإنه رجس » عائد إلى جميع ما ذكر ، أي فان ذلك أو ما ذكر رجس . ومثله « وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ » أي من ثمر ذلك أو ما ذكر ، واستشهد الزمخشري لهذا الأخير بقول رؤبة : فيها خطوط من سواد وبلق * كأنه في الجلد توليع البهق وذكر ان رؤبة سئل عن ذلك فقال : أردت كأن ذلك . ويحتمل ان يراد بالرجس انها قذر معنوي من حيث كونها ضارة ومحتقرة تعافها الأنفس . وقد فسر بعضهم الرجس « تفسير المائدة » « 8 » « الجزء السابع »