الشيخ محمد رشيد رضا
571
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
علماء الفلك على عهده هي أعرق في التكلف من هذا التفصيل الذي جعل فيه الوجه الصحيح في الحجة نصيب العوام الذي سماهم أصحاب الشمال ، وهو يعلم أن أصحاب الشمال هم أهل النار ، ( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ) ثم قال الرازي : تفلسف الغزالي في بعض كتبه وحمل الكوكب على النفس الناطقة الحيوانية التي لكل كوكب ، والقمر علي النفس الناطقة التي لكل فلك ، والشمس على العقل المجرد الذي لكل ذلك . وكان أبو علي ابن سينا يفسر الأفول بالامكان ( أي فهو عند الرازي امام المقربين ! ) فزعم الغزالي ان المراد بأفولها إمكانها في نفسها ، وزعم أن المراد من قوله ( لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ) ان هذه الأشياء بأسرها ممكنة الوجود لذواتها ، وكل ممكن فلا بد له من مؤثر ولا بد له من الانتهاء إلى واجب الوجود . واعلم أن هذا الكلام لا بأس به الا انه يبعد حمل لفظ الآية عليه . ومن الناس من حمل الكوكب على الحس ، والقمر على الخيال والوهم ، والشمس على العقل ، والمراد ان هذه القوى المدركة الثلاث قاصرة متناهية ، ومدبر العالم مستول عليها قاهر لها ، واللّه أعلم اه كلام الرازي وليس ما استحسنه من قبل بل سماه أحسن الكلام ، الا مثل ما استبعد حمل الآية عليه من بعد أو هو أبعد وأجدر بالملام . المسألة الرابعة إشارات الصوفية في الآيات أورد نظام الدين الحسن بن محمد النيسابوري في تأويلات تفسيره عبارتين في الآيات قال في الأولى : ان إبراهيم رأى نور الرشد في صورة الكوكب ونور الربوبية في صورة القمر ونور الهداية في صورة الشمس ، وسبك ذلك بعبارة شعرية متكلفة ، وأما العبارة الثانية فزعم أنها دارت في خلده ، وما هي الا ما نقله الرازي ( الذي لخص هو تفسيره وزاد عليه هذه التأويلات ) عن الغزالي - وذكرناه آنفا - الا انه تصرف فيه فجعله أقرب إلى التصوف . وقد نقل الآلوسي هذه العبارة الأخيرة عن النيسابوري في إشاراته وذكر قبلها إشارة جعل فيها الكواكب إشارة إلى النفس التي هي الروح الحيوانية ، والقمر إشارة إلى القلب ، والشمس إشارة إلى الروح وانها أفلت بعد تجليها بتجلي أنوار الحق . وهو أقل تكلفا مما قبله ، وان كان باطلا مثله ،