الشيخ محمد رشيد رضا
567
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
قبر ) هذه ترجمته : « ان إله القمر ابن شقيق ( أنو ) وبكر ( بعلوس ) قد حمل عبده ( أروكه ) الرئيس التقي ملك ( أور ) على بناء هيكل ( تسين كاثو ) معبدا مقدسا له » والثاني من ثالوثهم ( بلوس - أو - بيل ) ولعلهما محرفان عن ( يعل ) و ( بعلوس ) ومن أسمائهم ( أنو ) و ( إيل انيو ) ومعناه السيد . وتلحق غالبا بلفظ ( نيبرو ) ومؤنثها ( نيبروث ) وهي قريبة من كلمة ( نمرود ) التي هي في ترجمة التوراة السبعينية ( نبروث ) وكلمة ( نيبرو ) مشتقة من كلمة بابار السريانية ومعناها طارد ، وتدل مادة نبر في العربية على الارتفاع فنبر رفع والنبرة الشيء المرتفع ففيها معنى الشرف . ومعناها في الأشورية يقارب معناها في السريانية ( فبيل نبرو ) بمعنى السيد الصياد أو رب الصيد - ولذلك قيل إنه نمرود المذكور في العهد العتيق ، ويقولون إنه كان يصيد الوحوش . وهو بعلوس الذي ذكر مؤرخو اليونان انه باني مدينة ( بابل ) وملكها الأول ، ودلت الآثار على أن الأشوريين كانوا يسمونها مدينة ( بل نبرو ) وظل الكلدانيون يعبدون ( نمرود ) مدة وجود دولتهم وكانوا يكنونه بأبي الآلهة ويكنون زوجه المسماة ( موليتا - أو - انوتا ) بأم الآلهة العظام . ولكن وصفت في بعض الآثار بأنها زوج ( نين ) وهو ابنها وفي بعضها انها زوج ( اشور ) ولها ألقاب عظيمة ووجد لها عدة هياكل والثالث من ثالوثهم ( حوا - أو - حيا ) وهو حيوان بعضه كالانسان وبعضه كالسمك زعموا انه خرج من خليج فارس ليعلم سكان ضفاف النهرين علم الفلك والأدب ، ونسب اليه اختراع حروف الهجاء ، وقد وجد اسمه على صحيفة من الآجر وجدت في خرائب ( أور ) ويرى بعض الباحثين ان اسمه من مادة الحياة العربية أو الحية ، وشعاره في القلم الكلداني الشكل الاسفيني ، ومنه رسم الحية للدلالة على منتهى الذكاء والحكمة والإشارة إلى الحياة . وله ألقاب عظيمة . وكان للكلدان ( ثالوث ) آخر أحد آلهته ( سيني ) وهو القمر وهذا الاسم سامي فاسم القمر بالسريانية سين وكذا في السنسكريتية ، ومن ألقابه زعيم الأرباب في السماء والأرض ( وبعل رونا ) أي رب البناء ، وكانوا يصورونه في جميع تطوراته منذ يكون هلالا ، وله هياكل كثيرة وأعظم معابده في ( أور )