الشيخ محمد رشيد رضا
501
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لجوادها نهضة من هذه الكبوة ، وان لسهمها قرطسة بعد هذه النبوة ، كالآية الناطقة باستخلافهم في الأرض ، فان عمومها لم يتم بعد ، وكخبر « لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا وحتى يسير الراكب بين العراق ومكة لا يخاف الاضلال الطريق » رواه أحمد والشطر الأول منه لم يتحقق بعد ، ويؤيده ويوضح معناه ما صح عند مسلم من أن مساحة المدينة سوف تبلغ الموضع الذي يقال له إهاب ، أي ان مساحتها ستكون عدة أميال ، فكونوا يا قوم من المبشرين لا من المنفرين ، ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) * * * وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ الخطاب للرسول ( ص ) أي وكذب جمهور قومك - وهم قريش - بالعذاب أو بالقرآن ، على ما صرفنا فيه من الآيات الجاذبة إلى فقه الايمان ، يجعلها حججا يثبتها الحس والعقل والوجدان ، في أعلى أساليب البلاغة وحسن البيان ، والحال انه هو الحق الثابت في نفسه ، لذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وما سبب ذلك الا الكبر والعناد ، والجمود على تقليد الآباء والأجداد ، قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ أي قل لهم أيها الرسول انني لست بوكيل مسيطر عليكم ، وانما أنا رسول لكم ، فالوكيل هو الذي توكل اليه الأمور ، وفي الوكالة . معنى السيطرة والتصرف ، فمن جعله السلطان أو المالك وكيلا له على بلاده أو مزارعه يكون مأذونا بالتصرف عنه فيها والسيطرة على أهلها . والرسول مبلغ عن اللّه تعالى يذكر الناس ويعلمهم ، ويبشرهم وينذرهم ، ويقيم دين اللّه فيهم ، هذه وظيفته . وليس وكيلا عن ربه ومرسله ، ولا يعطي القدرة على التصرف في عباده ، حتى يجبرهم على الايمان إجبارا ، ويكرههم عليه اكراها ) 2 : 256 لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ - 88 : 21 فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ 22 لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ - 50 : 45 نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ، فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ - 2 : 272 لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) وراجع تفسير ( 6 : 50 ص 421 - 430 ج 7 تفسير ) وقيل الوكيل الحفيظ المجازي وروي عن ابن عباس ( رض ) ان هذه الآية نسخت بآية القتال وتمسك بهذه الرواية كثير من المفسرين المغرمين بتكثير الآيات المنسوخة قال الفخر الرازي : وهو بعيد ، وهو في قوله المصيب ، فان الاذن القتال للدفاع عن الحق