الشيخ محمد رشيد رضا
486
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الاستقبال كما في آية السجدة ( ثُمَّ تُرَدُّونَ ) * وعبر هنا بالماضي لإفادة تحقق الوقوع حتى كأنه وقع وانقضى ( الخامس ) من فوائد الالتفات من التكلم إلى الغيبة ذكر اسم الجلالة ووصفه بما وصف به ولا يخفى أن تأثيره في النفس هنا أعظم من تأثير ضمير التكلم ( السادس ) قالوا إن الرد إلى اللّه هو الرد إلى حكمه وقضائه ، وحسابه وجزائه ، أو إلى موقف الحساب ، ومكان العرض والسؤال ، لان الرد إلى ذاته غير معقول وغير ممكن ، وهذا التعليل لا يحتاج اليه العربي القح لفهم ما ذكر من الآية ، ولا الدخيل في العربية الا من كان مطلعا على مذهب غلاة أهل الوحدة ، ولو صح مذهبهم لكان سياق الكلام مانعا أن يكون مرادا من العبارة كما يمنعه من أسلوبه وصف اسم الذات بما وصف به ، وما ختمت به الآية وهاك بيانه : ( السابع ) ان وصف الاسم الكريم بمولاهم الحق يدل على أن ردهم اليه حتم لأنه هو سيدهم الحق ، الذي يتولى أمورهم ويحكم بينهم بالحق . والحق في اللغة هو الثابت المتحقق ، وهذا الوصف لا يتحلى به أحد من الخلق الا على سبيل العارية الموقتة ، فما كان من تولي بعض العباد أمور بعض بملك الرقبة ، أو ملك التصرف والسياسة ، فمنه ما هو باطل من كل وجه ، ومنه ما هو باطل من حيث أنه موقوت لا ثبات ولا بقاء له ، وحق من حيث إن مولاهم الحق أقره في سننه الاجتماعية أو شرائعه المنزلة لمصلحة العباد العارضة مدة حياتهم الدنيا ، فثبت بذلك أن اللّه عز وجل هو مولاهم الحق وحده ، وما كان من ولاية غيره الباطلة من كل وجه ، أو الباطلة في ذاتها دون صورتها الموقتة ، فقد زال كل ذلك بزوال عالم الدنيا وبقي المولى الحق وحده ، كما زال كل ملك وملك صوريين كانا للخلق في هذا العالم وصاروا إلى يوم لا تملك فيه نفس لنفس شيئا ( س 83 : 19 ) وظهر يومئذ أن الملك الصوري والحقيقي للّه الواحد القهار ( س 40 : 15 ) أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ألا حرف استفتاح يذكر في أول الكلام لتنبيه المخاطب لما بعده إذا كان مهما لئلا يفوته منه شيء ، وقوله « لَهُ الْحُكْمُ » يفيد الحصر ، أي له الحكم وحده ليس لغيره منه شيء في ذلك اليوم ، لا على سبيل