الشيخ محمد رشيد رضا
46
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
علي حرام لا أفعل كذا ، أو الطلاق يلزمني لا أفعل كذا ، أو ان فعلت كذا فعلي الحج أو مالي صدقة ، - أجزأه في ذلك كفارة يمين ، فان كفر كفارة الظهار فهو أحسن ، وكفارة اليمين يخير فيها بين العتق أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم . وإذا أطعمهم أطعم كل واحد جراية من الجرايات المعروفة في بلده مثل أن يطعم ثمان أواق أو تسع أواق بالشامي ويطعم مع ذلك إدامها كما جرت عادة أهل الشام في إعطاء الجرايات خبزا واداما ، وإذا كفر يمينه لم يقع به الطلاق . وأما إذا قصد ايقاع الطلاق على الوجه الشرعي مثل أن ينجز الطلاق فيطلقها واحدة في طهر لم يصبها فيه فهذا يقع به الطلاق باتفاق العلماء ، وكذلك إذا علق الطلاق بصفة يقصد ايقاع الطلاق عندها ، مثل أن يكون مريدا للطلاق إذا فعلت أمرا من الأمور فيقول لها : ان فعلته فأنت طالق ، قصده أن يطلقها إذا فعلته ، فهذا مطلق يقع به الطلاق عند السلف وجماهير الخلف ، بخلاف من قصده أن ينهاها ويزجرها باليمين ولو فعلت ذلك الذي يكرهه لم يجز ( لعله لم يرد ) أن يطلقها بل هو مريد لها وان فعلته ، لكنه قصد اليمين لمنعها عن الفعل لا مريدا أن يقع الطلاق ان فعلته ، فهذا حلف لا يقع به الطلاق في أظهر قولي العلماء من السلف والخلف بل يجزئه كفارة يمين كما تقدم اه 4 - مدارك الفقهاء في مقدار الكفارة من الطعام هذه المسألة مبسوطة في المسألة الثالثة عشرة من الجزء الثاني من فتاوى ابن تيمية . وملخصها ان بعض العلماء جعل مقدار ما يطعم كل مسكين مقدرا بالشرع وبعضهم جعله مقدرا بالعرف . واختلف الذين رأوا انه يقدر بالشرع فقال بعضهم ، ومنهم أبو حنيفة : يطعم كل مسكين صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو نصف صاع من بر ، وقال بعضهم ومنهم احمد يطعم كل واحد نصف صاع من تمر أو شعير أو ربع صاع من بر ، وقال بعضهم ومنهم الشافعي يكفي لكل مسكين مد واحد من أي نوع من هذه الأنواع . أقول والصاع أربعة أمداد ( والمد حفنة من كفي رجل معتدل ) فالشافعي يوجب نصف ما أوجبه أحمد وهذا يوجب نصف ما أوجبه أبو حنيفة ، وسبب ذلك أنه لم يرد نص شرعي في تحديد ذلك كما علمت ، وانما