الشيخ محمد رشيد رضا
470
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ) وفي سورة يس ( 36 : 11 إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) وفي سورة الرعد ( 13 : 39 لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ 40 يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) وفي سورة الزخرف 43 : 1 حم ، وَالْكِتابِ الْمُبِينِ 2 إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 3 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ) وفي سورة الأنبياء ( 21 : 104 وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) ورد الذكر كثيرا بمعنى القرآن وفي هذه الآية يحتمل المعنى الذي نحن بصدد بيانه وغيره . وفي سورة القمر ( 54 : 52 وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ 53 وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ) وفي سورة البروج ( 85 : 21 بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ 22 فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) - جمهور علماء الاسلام على أن هذه الآيات كلها في معنى واحد فسرته الأحاديث التي نورد أشهرها : روى البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعا وغيره « لما قضى اللّه الخلق كتب في كتابه - فهو عنده فوق العرش - ان رحمتي غلبت غضبي » وروى البخاري في صحيحه من حديث عمران بن حصين مرفوعا « كان اللّه ولم يكن شيء عنده وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض » هذا لفظ البخاري في أول بدء الخلق ورواه في كتاب التوحيد بلفظ « ولم يكن شيء قبله » وفيها « ثم خلق السماوات والأرض » وروى مسلم في صحيحه من حديث عبد اللّه ابن عمرو بن العاص مرفوعا « ان اللّه كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة - قال - وكان عرشه على الماء » قال شراح البخاري في قوله ( ص ) « كان اللّه » الخ ان المراد بكان في الأول الأزلية وفي الثاني الحدوث بعد العدم ، وانه يدل على أن العرش والماء كانا مبدأ هذا العالم ، أي عالم السماوات والأرض ، كأنهم يعنون أن الماء أصل مادته والعرش مركز التقدير والتدبير له . ولكن اللّه تعالى بين لنا في سورة [ حم فصلت ] أنه خلق السماوات والأرض من دخان ، ويمكن أن يقال أن الماء في حالته البخارية يكون دخانا ، أو ان تلك المادة الدخانية معظمها بخار مائي . وروى أحمد والترمذي وصححه من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا « أول ما خلق اللّه القلم ثم قال اكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة » .