الشيخ محمد رشيد رضا
464
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
هنا وفي تفسير الآية التاسعة والآية الخمسين من هذه السورة ( الانعام ) فمنه يعلم أن أمثال هذه المكاشفات ليست من علم الغيب الحقيقي الذي استأثر اللّه به ، وان ما يظهر اللّه عليه الرسل من الغيب الحقيقي لا يقتضي أن يكون من علمهم الكسبى الذي يصح أن يسند إليهم على سبيل الحقيقة سبب الذكورة والأنوثة في الحمل ومما قد يستشكله في هذا المقام من لم يقف على حقيقة علم الغيب التي حررناها هنا وفي تفسير الآية التاسعة والآية الخمسين من هذه السورة ما اكتشفه بعض الأطباء من سنة اللّه تعالى في سبب الذكورة والأنوثة في الحمل ، وملخصه ان البيوض التي يحصل الحمل بتلقيحها بماء الذكر منها ما يخلقه اللّه تعالى في جانب الرحم الأيمن ومنه يتكون الذكور ، ومنها ما يخلقه في جانب الرحم الا يسر ومنه يتولد الإناث ، - وان هذه البيوض توجد بالتناوب في أثناء حيض المرأة فحيضة تنتهي بخلق بيوض الذكور في الجانب الأيمن فإذا حصل التلقيح عقبها كان الجنين ذكرا ، وحيضة تنتهى بضد ذلك فإذا حصل التلقيح عقبها كان الجنين أنثى ، وقد ألفوا في بيان هذه السنة الإلهية كتبا منها ( كتاب تعليل النوع ) من تأليف الطبيب ( رملى دوسون ) الانكليزى وقد ترجمه بالعربية الطبيب محمد عبد الحميد المصري . ومن علم أشهر ولادة امرأة سهل عليه أن يعرف بمقتضى هذه السنة نوع الحنين في الحمل الثاني ويتسلسل ذلك فيما بعده إذا كان الحمل منتظما والوضع في موعده ، ولكن لا يمكن أن يكون العلم بذلك مطردا في كل أنثى لأسباب تحول دون ذلك بينها الباحثون في هذه المسألة . قال صاحب كتاب تعليل النوع في أول الفصل الخامس والعشرين الذي عنوانه ( التنبؤ بنوع الطفل الآتي ) ما ترجمته : « بعد معرفة ان تكوين البيض بحدث بالتناوب ، مرة من المبيض الأيمن أو الذكر ، ومرة من المبيض الأيسر أو الأنثى ، تمكنت من التنبؤ بمعرفة نوع الطفل الآتي في النساء الحوامل من مرضاي وغيرهن ممن لم تسبق لي رؤيتهن . وأذكر اني نجحت في 97 في المئة وأما الفشل في الثلاثة الأحوال الباقية من المئة فتابع لعدم استطاعة الام ان تخبرني بالدقة عن شهر الولادة . فمثلا إذا أخبرتني مريضة انها