الشيخ محمد رشيد رضا

434

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

لو فعلت يا رسول اللّه حتى ننظر ما يريدون بقولهم ، وما يصيرون اليه من أمرهم ، فأنزل اللّه ( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ - إلى قوله - أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) قال وكانوا بلالا وعمار بن ياسر وسالما مولى أبي حذيفة وصبيحا مولى أسيد ، ومن الحلفاء ابن مسعود والمقداد بن عمرو وواقد بن عبد اللّه الحنظلي وعمرو بن عبد عمرو ذو الشمالين ومرثد بن أبي مرثد وأشباههم ، ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء ( وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا ) - الآية - فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب فاعتذر فأنزل اللّه ( وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا ) الآية . هذا أقوى ما أورد السيوطي في الدر المنثور ، واختصر الروايتين في لباب النقول ، ولا ينافي هذا نزول السورة دفعة واحدة وكون هذه الآيات ليست مما استثناه بعضهم وبيناه في الكلام عليها قبل الشروع في تفسيرها ، لان قولهم ان كذا نزل في كذا يصدق بنزوله وحده وبنزوله في ضمن سورة كاملة أو سياق من سورة لكن ظاهر ما زاده عكرمة من نزول ( وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا ) في عمر يدل على أن نزولها كان بعد اعتذاره وان اعتذاره كان بعد نزول ما قبلها ، ويعارض هذا الظاهر ما ورد في نزولها دفعة واحدة وكون هذه الآية ليست مما استثني وهو أثبت من هذه الرواية وما ورد في سبب نزول الآية أيضا وسيأتي قريبا ، وحينئذ يقال إما أن الزيادة غير مقبولة ، واما أن ظاهر العبارة غير مراد ، وانما لم نرد الرواية من أصلها مع أن في سندها من المقال ما فيه « 1 » لان نزول الآيات الأولى في ضعفاء الصحابة هو الواقع الذي لا مندوحة عنه والروايات فيه مبينة للواقع يؤيد فيه بعضها بعضا فلا يضر في مثله ضعف الراوي ببدعة أو بتدليس أو تحديث بعد اختلاط أو نحو ذلك من العلل التي في رجال هذه الرواية أما كون هذا هو الواقع فمعلوم من السيرة النبوية ومن سنة اللّه تعالى في خلقه

--> ( 1 ) قال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين عن حجاج عن ابن جريج عن عكرمة . وذكره . فرأس هذا السند عكرمة فيه مقال من حيث البدعة والرأي وابن جريج كان على فضله مدلسا وقد عنعن هنا وممن روى عنه من الضعفاء حجاج بن روح وحجاج بن فروخ ومن الثقات حجاج بن محمد المصيص الأعور ولكنه خلط أخيرا