الشيخ محمد رشيد رضا
427
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
من النبي ولذلك طلبوا رؤية الملائكة وان يرسل إليهم ملك ، ثم إن النبي ( ص ) أقرهم على هذا الاعتقاد وقال انا لا أدعي اني ملك كما يعتقدون في الملك . بل أنا بشر أتبع ما يوحى إلي ، وحينئذ يقال : النبي عليه السّلام أقرهم على اعتقاد تفضيل الملك وكل ما أقر النبي عليه السّلام عليه فهو حق ، وللخصم منع الأولى . اه كلام الطوفي ومراده بمنع الأولى منع المقدمة الأولى من القياس التي يسمونها الصغرى وهي ان النبي ( ص ) أقرهم على التفضيل ، وقرر الزمخشري ذلك في ضمن تفسير الآية فقال : أي لا أدعى ما يستبعد في العقول أن يكون لبشر من ملك خزائن للّه وهي قسمه بين الخلق وأرزاقه وعلم الغيب واني من الملائكة الذين هم أشرف جنس خلقه اللّه تعالى وأفضله وأقر به منزلة منه ، أي لم أدع إلهية ولا ملكية ، لأنه ليس بعد الإلهية منزلة أرفع من منزلة الملائكة حتى تستبعدوا دعواي وتستنكروها ، وانما أدعي ما كان مثله لكثير من البشر وهو النبوة . اه وقال أحمد بن المنير في تعقبه له : « هو ينبني على القاعدة المتقدمة في تفضيل الملائكة على الأنبياء ولعمري ان ظاهر هذه الآية يؤيده فلذلك انتهز الفرصة في الاستدلال بها . » ثم ذكر أن لمخالفه أن يجعلها ردا على انكارهم الشؤون البشرية على الرسول كأكل الطعام والمشي في الأسواق ، بأن يقال إنه لم يدع الملكية حتى يستنكر منه ذلك ، وهذه التفرقة بين الرسول والملك لا تستلزم تفضيلا . وقد أراد ابن المنير بالقاعدة المتقدمة له ما ذكره في تفسير ( لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ) وقد ذكرنا ملخص ما قرره الزمخشري فيها وما رد به عليه ابن المنير في تفسيرها وهي في أواخر سورة النساء من الجزء السادس وقال الرازي في ذلك : قال الجبائي الآية دالة على أن الملك أفضل من الأنبياء لان معنى الكلام لا ادعي منزلة فوق منزلتي ، ولولا ان الملك أفضل لم يتم ذلك . قال لقاضي ان كان الغرض بما نفي طريقة التواضع فالأقرب ان يدل ذلك على أن الملك أفضل ، وان كان المراد نفي قدرته عن افعال لا يقوى عليها الا الملائكة لم يدل على كونهم أفضل . اه واختار أبو السعود وتبعه الآلوسي ما ذهب اليه ابن المنير من كون نفي دعوى