الشيخ محمد رشيد رضا

40

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

يعول . وعن قتادة انه من عنده خمسون درهما ، وعن إبراهيم النخعي من عنده عشرون درهما ، وعن الحسن من عنده درهمان . واشترط الحنفية والحنابلة صوم الثلاثة الأيام متتابعة لقراءة شاذة في الآية ، وأجاز غيرهم التفرق لان القراءة الشاذة ليست قرآنا ، ولم تصح هنا حديثا فيقال انها كتفسير من النبي ( ص ) للآية ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ باللّه أو بأحد أسمائه وصفاته فحنثتم أو أو أردتم الحنث . وقيل « إذا » هنا لمجرد الظرفية ليس فيها معنى الشرط فلا يقدر لها جواب . وتقديم الكفارة على الحنث جائز وسيأتي دليله من السنة وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ فلا تبذلوها في كل أمر ، ولا تكثروا من الايمان الصادقة فضلا عن الايمان الكاذبة ، وهو وجه في قوله تعالى ( وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ) وتقدم تفسيره في سورة البقرة - وإذا حلفتم فلا تنسوا ما حلفتم عليه ، ولا تحنثوا فيه الا لضرورة عارضة أو مصلحة راجحة كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي مثل هذا البيان البديع وعلى نحوه يبين اللّه لكم آياته واعلام دينه ليعدكم ويؤهلكم بذلك إلى شكر نعمه المادية والمعنوية على الوجه الذي يحبه ويرضاه ، ويكون سببا للمزيد عنده ( مباحث في الأيمان ) 1 - لا يجوز في الاسلام الحلف بغير اللّه تعالى وأسمائه وصفاته قال ( ص ) « من كان حالفا فلا يحلف الا باللّه » رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث ابن عمر . ورويا عنه أيضا أن النبي ( ص ) سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال « ان اللّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت » وروى أحمد والنسائي وصححه وابن ماجة عن قتيلة بنت صيفي أن يهوديا أتى النبي ( ص ) فقال إنكم تندّدون ( أي تتخذون للّه أندادا ) وانكم تشركون - وتقولون : ما شاء وشئت ، وتقولون : والكعبة . فأمرهم النبي ( ص ) إذا أرادوا أن