الشيخ محمد رشيد رضا
399
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وحينئذ لا بد من القول بحلول النفس الانسانية في شيء من تلك الحيوانات وهو التناسخ المطلوب . ولا يخفى أنه دليل كاسد على مذهب فاسد هل للبهائم نفوس ناطقة ( قال ) ومن الناس من جعلها دليلا على أن للحيوانات بأسرها نفوسا ناطقة كما لافراد الانسان واليه ذهب الصوفية وبعض الحكماء الاسلاميين وأورد الشعراني في ( الجواهر والدرر ) لذلك أدلة غير ما ذكر ( منها ) أنه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لما هاجر وتعرض كل من الأنصار لزمام ناقته قال عليه الصلاة والسّلام « دعوها فإنها مأمورة » ووجه الاستدلال بذلك أنه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم أخبر أن الناقة مأمورة ولا يعقل الامر الا من له نفس ناطقة ، وإذا ثبت ان للناقة نفسا كذلك ثبت للغير إذ لا قائل بالفرق ( ومنها ) ما يشاهد في النحل وصنعتها اقراص الشمع ، والعناكب واحتيالها لصيد الذباب والنمل ، وادخاره لقوته على وجه لا يفسد معه ما ادخره . وأورد بعضهم دليلا لذلك أيضا النملة التي كلمت سليمان عليه الصلاة والسّلام بما قص اللّه تعالى لنا عنها مما لا يهتدي إلى ما فيه الا العالمون ، وخوف الشاة من ذئب لم تشاهد فعله قبل ، فان ذلك لا يكون الاعن استدلال وهو شأن ذوي النفوس الناطقة ، وعدم افتراس الأسد المعلم مثلا صاحبه فان ذلك دليل على اعتقاد النفع ومعرفة الحسن ، وهو من شأن ذوي النفوس . القول بتكليف البهائم ( قال ) وأغرب من هذا دعوى الصوفية ونقله الشعراني عن شيخه علي الخواص قدس اللّه تعالى سره ان الحيوانات مخاطبة مكلفة من عند اللّه تعالى من حيث لا يشعر المحجوبون . ثم قال ويؤيده قوله تعالى ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ) حيث نكر سبحانه وتعالى الأمة والنذير وهم من جملة الأمم . ونقل عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما انه كان يقول جميع ما في الأمم فينا ( ؟ ) حتى أن فيهم ابن عباس مثلي ، وذكر في الأجوبة المرضية ان فيهم أنبياء . وفي الجواهر انه يجوز أن يكون النذير من أنفسهم وان يكون خارجا عنهم من جنسهم « 1 » . وحكى شيخه عن
--> ( 1 ) لعل الأصل : من غير جنسهم