الشيخ محمد رشيد رضا

396

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

المنتظر . وكله لغو وهذيان ، ومن أغربه ان اسم الرحمن في الفاتحة دليل على بعثة خاتم الرسل محمد ( ص ) واسم الرحيم دليل على بعثته هو ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ أي ثم يبعث أولئك الأمم من الناس والحيوان يوم القيامة ويساقون مجتمعين إلى ربهم المالك لأمرهم لا إلى غيره فيحاسب كلا على ما فعل ، ويقتص للمظلوم ممن ظلم ، وانما حسن عود ضميري الغيبة في ربهم وفي يحشرون إلى الدواب والطير والناس جميعا لأنه خبر من اللّه تعالى عطف على خطاب الناس وغلب فيه ضمير الأشرف ، وإذا جعل من جملة الخطاب تعين رجوع الضميرين إلى الدواب والطير ، ونكتة جعلهما من ضمائر العقلاء حينئذ تشبيه أممهما بأمم البشر وذلك اجراء لهما مجرى العقلاء . ويؤيد حشر تلك الأمم كلها قوله تعالى ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) وحديث أبي ذر عند أحمد وعبد الرزاق وابن جرير ان رسول اللّه ( ص ) رأى عنزان ينتطحان فقال « يا أبا ذر هل تدري فيم ينتطحان ؟ - قال لا ، قال - لكن اللّه يدري وسيقضي بينهما » وفي رواية أتدرون فيم انتطحتا ؟ قلنا لا . وزاد في رواية ابن جرير : عن أبي ذر : ولقد تركنا رسول اللّه ( ص ) وما يقلب طائر جناحيه الا ذكر لنا منه علما . والحديث مروي من طريق منذر الثوري وهو ثقة ولكن رواه أحمد عن شيوخ لم يسموا . وفيه حجة على كون علم الحيوان من علوم الهداية المشروعة في الاسلام لما ذكرنا من فائدته آنفا . وروى البيهقي في شعب الايمان والخطيب في تالي التلخيص وابن عساكر عن عبيد اللّه بن أبي زيادة البكري قال : دخلت على ابني بشر المازنيين صاحبي رسول اللّه ( ص ) فقلت يرحمكما اللّه ؟ الرجل منا يركب الدابة فيضربها بالسوط أو يكبحها باللجام فهل سمعتما من رسول اللّه ( ص ) في ذلك شيئا ؟ فقالا لا . قال عبيد اللّه فنادتني امرأة من الداخل فقالت يا هذا ان اللّه يقول في كتابه ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ . . . ) الآية فقالا هذه أختنا وهي أكبر منا وقد أدركت رسول اللّه ( ص ) - فهذه الصحابية استدلت بالآية على وجوب الرفق والرحمة بالدواب وغيرها من الحيوان وانه تعالى يحاسب الناس على ظلمهم لها يوم يحشرهم اليه جميعا . ويؤيده ما ورد في ذلك من الأحاديث كحديث « ما من انسان يقتل عصفورا فما