الشيخ محمد رشيد رضا

378

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ما يؤلم النفس أو البدن من قول أو فعل « 1 » . وقد أوذي الرسول ( ص ) بضروب من الايذاء كما أوذي الرسل قبله - آذاه المشركون في مكة بأقوالهم وأفعالهم ، واليهود والمنافقون في المدينة بقدر استطاعتهم وقوله تعالى حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا غاية للصبر أي صبروا على التكذيب وما قارنه من الايذاء إلى أن جاءهم نصرنا العظيم بالانتقام من أقوامهم ، وإنجائنا إياهم هم ومن آمن معهم من أذاهم وكيدهم ، وفيه بشارة للرسول مؤكدة للتسلية بأنه سينصره على المكذبين الظالمين من قومه ، وعلى كل من يكذبه ويؤذيه من أمة البعثة ، وإيماء إلى حسن عاقبة الصبر ، فمن كان أصبر كان أجدر بالنصر ، إذا تساوت بين الخصمين سائر أسباب الغلب والقهر . وإضافة النصر إلى ضمير العظمة العائد على العزيز القدير تشعر بعظمة شأنه ، وتشير إلى كونه من الآيات المؤيدة لرسله وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ في وعده ووعيده التي منها وعده للرسل بالنصر ، وتوعده لأعدائهم بالغلب والخذلان ، ولا في غير ذلك من الشرائع والسنن التي اقتضتها الحكمة . والمراد من هذه الكلمات هنا قوله في سورة الصافات ( 37 : 171 وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ 172 إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ 173 وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ

--> ( 1 ) قال الراغب : الأذى ما يصل إلى الحيوان من الضرر إما في نفسه أو جسمه أو تبعاته دنيويا كان أو أخرويا . يقال أذي بالشيء ( كرضي ) أذى وتأذى . والاسم الأذية والاذاة ، وآذى الرجل فعل الأذى . وآذى غيره . كلّ هذا منصوص لا نزاع فيه . وجعل الصحاح الأذى والاذاة والأذية مصادر لآذى ولم يذكر الايذاء الذي هو المصدر القياسي لآذى فنقل عبارته الفيروزآبادي في قاموسه وزاد « ولا تقل إيذاء » على كونه قال قبيل ذلك : والاذيّ كغني الشديد التأذي ويخفف والشديد الايذاء ، ضد . اه وذكر في اللسان مثل عبارة الجوهري ثم قال : قال ابن بري صوابه آذى إيذاء ، فأما أذى فمصدر أذي وكذلك اذاء وأذية . وذكر شارح القاموس عبارة ابن بري وتعقب غيره من العلماء والمفسرين للقاموس في نهيه وقولهم ان الايذاء مسموع مقيس ثم ذكر ان شيخه قال إنه لم يجد كلمة الايذاء في كلام العرب بعد استقراء نظمهم ونثرهم . ولكن المثبت مقدم والاستقراء غير مسلم