الشيخ محمد رشيد رضا

34

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

لغو اليمين ليس له كفارة أورد ذلك السيوطي في الدر المنثور . وأصح منه وأظهر في تفسيره ما أورده في تفسير هذه الجملة في سورة البقرة عن مالك في الموطأ والشافعي في الأم والبخاري ومسلم في صحيحيهما والبيهقي في سننه وأشهر مصنفي التفسير المأثور من حديث عائشة قالت أنزلت هذه الآية « لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ » في قول الرجل : لا واللّه و - بلى واللّه و - كلا واللّه . زاد ابن جرير : يصل بها كلامه . وفي رواية له ولغيره عنها : هو القوم يتدارءون في الامر يقول هذا : لا واللّه ، ويقول هذا : كلا واللّه - يتدارءون في الامر لا تعقد عليه قلوبهم . وفي هذا المعنى عدة روايات عن غيرها من علماء الصحابة كابن عباس وابن عمر الصحيح الذي تشهد له اللغة في تفسير لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ هو قول عائشة وعليه جرينا في تفسير آية البقرة . ولقد لخص الأقوال المأثورة في اللغو الحافظ ابن كثير وبدأ بالقول الراجح وهو قول الرجل في الكلام من غير قصد : لا واللّه ، وبلى واللّه . ( قال ) . وهذا مذهب الشافعي ، وقيل هو في الهزل وقيل في المعصية ، وقيل على غلبة الظن - وهو قول أبي حنيفة وأحمد - وقيل اليمين في الغضب ، وقيل في النسيان ، وقيل هو الحلف على ترك المأكل والمشرب والملبس ونحو ذلك . واستدلوا بقوله ( لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) قال : والصحيح أنه اليمين من غير قصد بدليل قوله ( وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ أي بما صممتم عليه منها وقصدتموه . اه فهو قد صحح ما صححه بكونه هو الذي تدل عليه ألفاظ الآية إذا تركت الروايات المختلفة ونظر إلى المتبادر من العبارة ، وهو مما يجب التعويل عليه في كل ما اختلفوا فيه فاللغو في الأقوال كالعبث في الافعال وهو ما لا يكون بقصد من القائل أو الفاعل إلى غرض له منه . قال الراغب . اللغو من الكلام ما لا يعتد به ، وهو الذي يورد لا عن روية وفكر ، فيجري مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور -