الشيخ محمد رشيد رضا

299

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أنواع الحيوان ، فان التولد الذاتي لا يقع في هذه الأزمان ، خلافا لما كان يتوهمه علماء القرون الماضية في تولد دود الفاكهة والجبن والفيران * * * وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ اسم الجلالة « اللّه » علم لرب العالمين خالق السماوات والأرض ، وقد كان هذا معروفا عند مشركي العرب . قال تعالى في سورة العنكبوت ( 29 : 61 وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ومثلها في سورة الزمر ( 39 : 39 ) وفي معنى هذا السؤال والجواب آيات كثيرة وردت في سياق اثبات التوحيد والبعث - راجع من آية 80 إلى 90 من سورة المؤمنين ومن آية 61 إلى 70 من سورة النمل . فمن هذه الآيات تعلم أن اسم الجلالة يشمل هذه الصفات أو يستلزمها ، فمعنى الآية أن اللّه تعالى هو اللّه تعالى المتصف بهذه الصفات المعروف المعترف له بها في السماوات والأرض . كما تقول ان حاتما هو حاتم في طيّ وفي جميع القبائل - أي هو المعروف بالجود المعترف له به في كل قومه وفي غيرهم ، وان فلانا هو الخليفة في مملكته وفي جميع البلاد الاسلامية . وفي معنى هذا قوله تعالى في أواخر الزخرف ( 43 : 84 - وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ) الخ الآيات . وجعل بعضهم المعنى الاشتقاقي في الاسم الكريم إما المعبود وإما المدعوّ ، وهذا هو معنى « الإله » وهو داخل في مفهوم الاسم الأعظم ، والمعنى على هذا : كمعنى آية الزخرف أي وهو المعبود أو المدعوّ في السماوات والأرض . وقال الحافظ ابن كثير إنه الأصح من الأقوال . وفي الآيات وجوه أخرى : فمنها انه المعروف بالإلهية أو المتوحد بالإلهية فيهما - ومنها أنه الذي يقال له اللّه فيهما لا يشرك به في هذا الاسم . وقيل إن « فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ » متعلق بما بعده وفيه اشكال نحوي واشكال معنوي وزعمت الجهمية أن المعنى أن اللّه تعالى كائن في السماوات والأرض ، ومنه اخذوا قولهم انه في كل مكان ، واللّه أعلى وأجلّ مما قالوا فهو بائن من خلقه غير حالّ فيه كله ولا في جزء منه ، وما صح من اطلاق كونه في السماء ليس معناه أنه حالّ في هذه الاجرام السماوية كلها أو بعضها ، وانما هو إطلاق لاثبات علوه على خلقه غير مشابه لهم في شيء ، بل هو بائن منهم ليس كمثله شيء .