الشيخ محمد رشيد رضا
291
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
« هذا - ثم إنه لما كانت نعمه سبحانه وتعالى مما تفوت الحصر ، ولا يحيط بها نطاق العد ، الا أنها ترجع اجمالا إلى ايجاد وابقاء في النشأة الأولى وايجاد وابقاء في النشأة الآخرة وأشير في الفاتحة التي هي أم الكتاب إلى الجميع وفي الانعام إلى الايجاد الأول وفي الكهف إلى الابقاء الأول وفي سبأ إلى الايجاد الثاني وفي فاطر إلى الابقاء الثاني - ابتدئت هذه الخمس بالتحميد ، ومن اللطائف أنه سبحانه وتعالى جعل في كل ربع من كتابه الكريم المجيد سورة مفتتحة بالتحميد » اه وستعلم ما فيه * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 2 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ، ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 3 ) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ افتتح اللّه تعالى كتابه بالحمد ، ثم افتتح به أربع سور مكيات أخرى مشتملة كل منها على دعوة الاسلام ومحاجة المشركين فيها ، الأولى الانعام وهي آخر سورة كاملة في آخر الربع الأول من القرآن ، والكهف وهي أول سورة في أول الربع الثالث ، وسبأ وفاطر وهما آخر الربع الثالث ، وليس في الربع الثاني ولا الثالث سورة مفتتحة بالحمد . وقد قرن الحمد في الأولى بخلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ، وفي الثانية بانزال القرآن على عبده وكل منهما سمي نورا بل هما أعظم أنوار الهداية ، وفي الثالثة بخلق السماوات والأرض وبحمده تعالى في الآخرة وبصفات الحكمة والخبرة والعلم بما ينزل من السماء وما يعرج فيها - والرابعة بخلق السماوات