الشيخ محمد رشيد رضا

246

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

باذني - يدل على أن المسيح لم يعط هذه القوة دائما بحيث جعل السبب الروحي فيها كالأسباب الجسمانية المطردة ، بل كانت هذه الآية كغيرها لا تقع الا باذن من اللّه وتأييد من لدنه ، ونكتة التعبير بالمضارع عن فعل مضى هي تصوير ذلك الماضي وتمثيله حاضرا في الذهن كأنه حاضر في الخارج ، لا لإفادة الاستمرار فإنه فعل مضى ولا يقع في الآخرة وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي عطف التذكير بابراء الأكمه والأبرص على ما قبله مباشرة فلم يبدأ بإذ ، وبدئ بها التذكير باخراج الموتى ، فكان عطفا على قوله « إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ » ولعل نكتة ذلك أن ابراء الأكمه والأبرص من جنس شفاء المرض الذي قد يقع بعض أفراده على أيدي غير الأنبياء المرسلين ، ولا سيما من يظن المرضى فيهم الصلاح والولاية ، فلما كان كذلك ذكر بالتبع لإحياء الصورة من الطير ، ولما كان احياء الموتى أعظم جعل نعمة مستقلة فقرن باذ . والمراد بالاكمه والأبرص والموتى الجنس - والأكمه من ولد أعمى ، ويطلق على من عمي بعد الولادة أيضا . وفي كتب العهد الجديد أنه أبرأ كثيرا من العمي والبرص وأحيا ثلاثة أموات ( الأول ) ابن أرملة وحيد في ( نايين ) كانوا يحملونه على النعش فلمس النعش وأمر الميت ان يقوم منه فقام فقال الشعب « قد قام فينا نبي عظيم وافتقد اللّه شعبه » أي شعب إسرائيل اه ( من إنجيل لوقا 7 : 11 - 17 ) ( الثاني ) ابنة رئيس ماتت ودعاه لاحيائها فجاء بيته وقال للجمع « تنحوا فان الصبية لم تمت لكنها نائمة فضحكوا عليه فلما أخرج الجمع دخل وأمسك بيدها فقامت الصبية » والقصة في ( إنجيل متى 9 : 18 - 26 ) ونفيه لموتها ثم إثباته لنومها ينافي ان يكون أراد بالنوم الموت مجازا على ما نقل عنه في غير هذا الموضع . وعليه يقال يحتمل ان يكون أغمي عليها فظنوا أنها ماتت فعلم بالكشف أو الوحي انها لم تمت . والمسلمون لا يثقون بنقول القوم ولا بدقتهم في الترجمة ومراعاة ما يدل عليه الاثبات بعد النفي ( الثالث ) لعازر الذي كان يحبه جدا ويحب اختيه مريم ومرثا كما يحبونه ، ففي الفصل الحادي عشر من إنجيل يوحنا انه كان مات في بيت عنيا ووضع في مغارة فجاء المسيح وكان له أربعة أيام فرفع عينيه إلى فوق وقال ( أيها الآب أشكرك