الشيخ محمد رشيد رضا
226
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
دينهما فيحلفان باللّه ( لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ ) ان صاحبهم لبهذا أوصى وان هذه لتركته ، فيقول لهما الامام ( أي الحاكم ) قبل أن يحلفا انكما ان كتمتما أو خنتما فضحتكما في قومكما ولم تجز لكما شهادة وعاقبتكما . فإذا قال لهما ذلك فان ( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها ) رواه ابن جرير اه المراد من كلام ابن كثير . وتأمل قوله « ولم تجز لكما شهادة » فالظاهر أنه من كلام ابن عباس ( رض ) وسيأتي لبحث دعوى النسخ واستشكال الفقهاء مزيد بيان قريبا وأما الفوائد والاحكام التي اشتملت عليها الآيتان بايجازهما ، فهاك ما يتبادر إلى الذهن منها ( 1 ) الحث على الوصية وتأكيد أمرها وعدم التهاون فيها بشواغل السفر وان قصرت فيه الصلاة وأبيح فيه الافطار في رمضان ( 2 ) الاشهاد على الوصية في الحضر والسفر ، ليكون أمرها أثبت ، والرجاء في تنفيذها أقوى ، وان كثيرا من الناس ليكتبون وصيتهم ولا يشهدون أحدا عليها فيكون ذلك في بعض الأحيان سببا لضياعها ( 3 ) ان الأصل في الاشهاد على الوصية أن يختار الشاهدان من المؤمنين الموثوق بعدالتهم كما ثبت في آيات أخرى أيضا ، وحكمته ظاهرة من وجوه لا حاجة إلى شرحها ( 4 ) ان اشهاد غير المسلمين على الوصية جائز مشروع . فان وجبت الوصية وجب بشرطه والا فهو مندوب ، لان مقصد الشارع من اثبات الوصية لا يترك البتة إذا لم يتيسر اقامته على وجه الكمال ، إذ الميسور لا يسقط بالمعسور ، والمقام هنا مقام اثبات الحقوق ، لا مقام التعبد الذي يشترط فيه الايمان . ولا مقام التشريف والتكريم للأديان وأهل الأديان ( 5 ) ان الشهادة تشمل ما يقوله كل من الخصمين من إقرار في القضية أو إنكار ، ونفي للمدعى به أو إثبات ( 6 ) شرعية اختيار الأوقات التي تؤثر في قلوب الشهود ومقسمي الايمان