الشيخ محمد رشيد رضا

224

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

محرومين من هدايته مستحقين لعقابه إيضاح لتفسير الآيات وبلاغتها والاستنباط منها قال الرازي بعد تفسير الآية الثانية : اتفق المفسرون على أنها في غاية الصعوبة إعرابا ونظما وحكما ، وروى الواحدي رحمه اللّه في البسيط عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : هذه الآية أعضل ما في هذه السور من الاحكام . اه وأورد الآلوسي في روح المعاني عبارة الرازي عن المفسرين دون رواية الواحدي عن عمر ، ثم نقل مثلها عن السعد التفتازاني وعن الطبرسي في الآيتين - لا الثانية فقط - وقال إن الطبرسي افتخر بما أتى فيه ولم يأت بشيء . ( أقول ) نحن لا يروعنا ما يراه المفسرون من الصعوبة في اعراب بعض الآيات أو في حكمها لان لهم مذاهب في النحو والفقه يزنون بها القرآن فلا يفهمونه إلا منها ، والقرآن فوق النحو والفقه والمذاهب كلها ، فهو أصل الأصول ، ما وافقه فهو مقبول ، وما خالفه فهو مردود مرذول ، وانما يهمنا ما يقوله علماء الصحابة والتابعين فيه ، فهو العون الأكبر لنا على فهمه ، ولم يرو عن أحد منهم ما يدل على وجدان شيء من الصعوبة في عبارة الآيتين . وما نقله الواحدي عن عمر ( رض ) في آية « فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً » فليس مما يؤيد ما نقل عن المفسرين من استعصابها ، بل معناه أن أحكامها أشد من سائر أحكام السورة ، ولعله يعني بذلك ما فيها من التضييق في رد ايمان بعد ايمان ، واظهار فضائح من كذب وخان ، قال في حقيقة الأساس : عضلت على فلان - ضيقت عليه أمره وحلت بينه وبين ما يريد . ومنه النهي عن عضل النساء أي منعهن من الزواج ولكن أصحاب المذاهب الفقهية اضطربوا في عدة أحكام من أحكامها لمجيئها مخالفة لأقيستهم ولما عليه العمل بثبوته في سائر الأحكام - منها حلف الشاهد اليمين ، ومنها شهادة غير المسلم فيما هو خاص بالمسلمين ، ومنها العمل بيمين المدعي ، وقد اجتهدوا في تخريج كل مسألة من تلك المسائل على الثابت عندهم كما تراه قريبا . حتى ادعو في بعضها النسخ ، ورووه عن بعض الصحابة بسند لم يصح ، فلهذا