الشيخ محمد رشيد رضا

213

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وكلهم مجتهد لا يألو ، وكلهم بغيض اليه أن يأتي دناءة الا الخير ، وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك . فقال رجل من القوم وأي دناءة تريد أكثر من أن يشهد بعضهم على بعض بالشرك ؟ فقال الرجل اني لست إياك أسأل انما أسأل الشيخ ، فأعاد على عبد اللّه الحديث ، فقال عبد اللّه : لعلك ترى لا أبا لك أني سآمرك أن تذهب فتقتلهم ! عظهم وانههم فان عصوك فعليك بنفسك فان اللّه عز وجل يقول ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) الآية وقال أيضا حدثني أحمد بن المقدام حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت أبي حدثنا قتادة عن أبي مازن قال انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة فإذا قوم جلوس فقرأ أحدهم هذه الآية ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ ) فقال أكثرهم لم يجئ تأويل هذه اليوم . وقال حدثنا القاسم حدثنا الحسن حدثنا ابن فضالة عن معاوية بن صالح عن جبير بن نفير قال كنت في حلقة فيها أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واني لأصغر القوم فتذاكروا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقلت انا أليس اللّه يقول في كتابه ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) فأقبلوا علي بلسان واحد وقالوا تنزع آية من القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها ؟ فتمنيت اني لم أكن تكلمت . وأقبلوا يتحدثون ، فلما حضر قيامهم قالوا انك غلام حديث السن ، وانك نزعت آية ولا تدري ما هي ، وعسى ان تدرك ذلك الزمان : إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا واعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت وقال ابن جرير حدثنا علي بن سهل حدثنا ضمرة بن ربيعة قال تلا الحسن هذه الآية ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) فقال الحسن : الحمد للّه بها . والحمد للّه عليها . ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي الا والى جنبه منافق يكره عمله . وقال سعيد بن المسيب : إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر فلا يضرك من ضل إذا اهتديت . رواه ابن جرير وكذا روى من طريق سفيان الثوري عن أبي العميس عن أبي البحتري عن حذيفة