الشيخ محمد رشيد رضا
178
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
هذه الأشياء حراما فلا بد ان يكون تحريمه مفصلا ، وكما أنه لا يجوز إباحة ما حرمه اللّه ، فبكذلك لا يجوز تحريم ما عفا عنه ولم يحرمه وباللّه التوفيق » لا شيء في الشرع يخالف القياس الصحيح ثم شرع ابن القيم في بيان كون جميع أحكام الشريعة موافقة للقياس الصحيح الموافق للعدل والعقل فقال : ( الفصل الثاني ) في بيان انه ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس ، وان ما يظن مخالفته للقياس فأحد الامرين لازم فيه ولا بد - اما ان يكون القياس فاسدا ، أو يكون ذلك الحكم لم يثبت بالنص كونه من الشرع . وسألت شيخنا قدس اللّه روحه عما يقع في كلام كثير من الفقهاء من قولهم هذا خلاف القياس لما ثبت بالنص أو قول الصحابة أو بعضهم وربما كان مجمعا عليه كقولهم طهارة الماء إذا وقعت فيه نجاسة خلاف القياس ، وتطهير النجاسة على خلاف القياس ، والوضوء من لحوم الإبل والفطر بالحجامة والسلم والإجارة والحوالة والكتابة والمضاربة والمزارعة والمساقاة والقرض وصحة صوم الآكل الناسي والمضي في الحج الفاسد - كل ذلك على خلاف القياس ؛ فهل ذلك صواب أم لا ؟ فقال : ليس في الشريعة ما يخالف القياس . وأنا أذكر ما حصلته من جوابه بخطه ولفظه وما فتح اللّه سبحانه لي بيمن ارشاده وبركة تعليمه وحسن بيانه وتفهيمه : « ان أصل هذا ان تعلم أن لفظ القياس لفظ مجمل يدخل فيه القياس الصحيح والفاسد . والصحيح هو الذي وردت به الشريعة ، وهو الجمع بين المتماثلين والفرق بين المختلفين . فالأول قياس الطرد والثاني قياس العكس ، وهو من العدل الذي بعث اللّه به نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فالقياس الصحيح مثل أن تكون العلة التي علق بها الحكم في الأصل موجودة في الفرع من غير معارض في الفروع يمنع حكمها ، ومثل هذا القياس لا تأتي الشريعة بخلافه قط ، وكذلك القياس بإلغاء الفارق وهو أن لا يكون بين الصورتين فرق مؤثر في الشرع ، فمثل هذا القياس أيضا لا تأتي الشريعة بخلافه . وحيث جاءت الشريعة باختصاص بعض الأحكام بحكم يفارق به نظائره فلا بد ان يختص ذلك النوع بوصف يوجب اختصاصه