الشيخ محمد رشيد رضا
170
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أحبس بالعهد ولا أحبس البرد ولكن ارجع إليهم فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع » فذهب ثم عاد فأسلم . رواه أبو داود . وحديث حذيفة وأبي حسل اللذين أخذهما المشركون فلم يطلقوهما الا بعد أن أخذوا عليهما عهد اللّه وميثاقه لينصرفانّ إلى المدينة ولا يقاتلان مع النبي ( ص ) وذلك قبيل غزوة بدر . فلما أخبرا النبي ( ص ) بذلك قال « انصرفا ، نفي لهم بعهدهم ونستعين اللّه عليهم » فلم يأذن لهما بالقتال معه . وقد استوفينا الكلام على مسألة الشروط في تفسير ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) من أول السورة بيان ما أخطأ فيه مثبتو القياس ثم إن ابن القيم بين أنواع الخطأ الذي وقع فيه مثبتو القياس والرأي في الأحكام الشرعية وقفى على ذلك بما هو فصل الخطاب عنده في المسألة فقال : « ( فصل ) واما أصحاب الرأي والقياس فإنهم لما لم يعتنوا بالنصوص ولم يعتقدوها وافية بالاحكام ولا شاملة لها ، وغلاتهم على أنها لم تف بعشر معشارها « 1 » فوسعوا « 2 » طرق الرأي والقياس ، وقالوا بقياس الشبه ، وعلقوا الاحكام بأوصاف لا يعلم أن الشارع علقها بها ، واستنبطوا عللا لا يعلم أن الشارع شرع الاحكام لأجلها . ثم اضطرهم ذلك إلى أن عارضوا بين كثير من النصوص والقياس ، ثم اضطربوا فتارة يقدمون القياس وتارة يفرقون بين النص المشهور وغير المشهور ، واضطرهم ذلك أيضا إلى أن اعتقدوا في كثير من الاحكام انها شرعت على خلاف القياس . فكان خطاؤهم من خمسة أوجه : « أحدها ظنهم قصور النصوص عن بيان جميع الحوادث « الثاني معارضة كثير من النصوص بالرأي والقياس « الثالث اعتقادهم في كثير من أحكام الشريعة انها على خلاف الميزان والقياس . والميزان هو العدل فظنوا أن العدل خلاف ما جاءت به هذه الأحكام « الرابع اعتبارهم عللا وأوصافا لم يعلم اعتبار الشارع لها ، وإلغاؤهم عللا وأوصافا اعتبرها الشارع كما تقدم بيانه
--> ( 1 ) نقل هذا القول عن إمام الحرمين وعد من أكبر زلاته . ( 2 ) لعل أصله « وسعوا »