الشيخ محمد رشيد رضا
145
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وحرّر فهمه ما كان من ضعف فيها ، وكان على شدته في الحق مثله أنزه منه قلما وأكثر أدبا مع أئمة الفقهاء من أهل الرأي والقياس ، على أنه لم ينف القياس البتة ، ولكنه فرق بين القياس الصحيح الموافق للنصوص ، والقياس الباطل المخالف لها ، بما لم يسبقه اليه أحد من علماء الأمة فيما نعلم وكان الإمام أبو عبد اللّه محمد بن القيم وارث علم أستاذه ابن تيمية وموضحه ، وكان أقرب من أستاذه إلى اللين ، والرفق بالمبطلين والمخطئين ، فلذلك كانت تصانيفه أقرب إلى القبول ، ولم يلق من المقاومة والاضطهاد ما لقي أستاذه بتعصب مقلدة المتفقهين ، وجهل الحكام الظالمين وان أنفع ما كتب بعدهم لأنصار السنة كتاب ( فتح الباري ) شرح صحيح البخاري ، لقاموس السنة المحيط الحافظ أحمد ابن حجر العسقلاني شيخ الحفاظ والفقهاء بمصر في القرن التاسع ، فإنه هو الكتاب الذي لا يكاد يستغني عنه أحد يخدم السنة في هذا العصر ؛ لأنه جامع لخلاصة كتاب السنة وزبدة أقوال العلماء في العقائد والفقه والآداب ، ومن أنفعها في كتب فقه الحديث كتاب ( نيل الأوطار ) شرح منتقى الاخبار ، ومن كتب أصول الفقه كتاب ( ارشاد الفحول ، في تحقيق الحق من علم الأصول ) كلاهما للامام الجليل المجدد مجتهد اليمن في القرن الثاني عشر ، محمد بن علي الشوكاني ، رحمهم اللّه ونفع بهم أجمعين فهؤلاء أشهر أعلام المصلحين في الاسلام من علماء الحديث والفقه الذين تعد كتبهم أعظم مادة للاصلاح فيما نحن بصدده ، ومن دونهم كثير من العلماء والحفاظ في كل عصر وكل قطر ، وقد اكتفينا بذكر من اعتمدنا على كتبهم في هذا البحث ، وهي أمتع الكتب فيه ، وان حسن اختيار الكتب نصف العلم * إذا تمهد هذا فإننا ننقل للقراء بعده ملخص ما أورده الامام البخاري في صحيحه في مسألة النهي عن السؤال ، ثم ما أورده الحافظ ابن حجر في شرحه له من الأحاديث وأقوال أشهر العلماء فيها ، ثم ما قاله الإمام ابن حزم في القياس ، « تفسير المائدة » « 19 » « الجزء السابع »